من حقوقنا ما نقدر عليه ، فالغرماء يجابون إلى ما يبغون لما ذكروه .
ولو قال الغرماء : يبقى إلى أن يدرك ، فقال المفلس : بل أقلع وأتعجل إنفاق مالي في الديون ، حتى ينفك عني الحجر ، فللمفلس ذلك .
وبالجملة كل من يدعو إلى التعجيل من المفلس والغرماء ، فهو مجابٌ إلى ما يطلبه .
وهذا الذي ذكرناه فيه إذا كان للمقلوع قيمة ، وإن قلّت . فأما إذا لم تكن له قيمة أصلا ، فلا يجاب من يطلب القلع ، من جهة أن ما يبغيه يؤدي إلى إبطال المالية ، وتضييع الملك بالكلية . وقد نُهينا عن إضاعة المال .
3846 - ولو قال بعض الغرماء : نقلع ، وقال المفلس ، وباقي الغرماء : نبُقي ، فلا بدّ من اتباع رأي من يطلب القلع . ولكن قال القاضي : إذا طلب واحدٌ القلعَ ، قلعنا الجميع ، فإنا لا ندري كم نقلع بحصة المستدعي ، فإذا لم يمكنّا أن نُقدِّر شيئاً ، فلا بد من قلع الجميع .
وهذا فيه نظر عندي ، فإن الزرع قد يبلغ مبلغاً عظيماً ، وأعداد الغرماء قد يكون مائةً فصاعداً ، فكيف يحسن أن نقلعَ جميع الزرع بسبب دين درهم لرجل واحد ؟ ونعطّلَ مائة ألف لمائة نفسٍ ؟ وليس من الرأي أن نترك ( 1 ) أصلاً ظاهراً لا سبيل إلى تقدير مثله ، بسبب جهالة نستشعرها ، فلا وجه لإبطال حقوقٍ كثيرة ، بسبب تعنتٍ من ذي حق حقير .
فإن قيل : كم تقلعون لحق من يستدعي ؟ قلنا : إذا كان حقه عُشراً ، لم يخف علينا أن مقدار الخمس لا يقلع بسببه ، ونحن نستيقن استيفاء العشر إذا زدنا عليه قليلاً ، فلم نجبه إلى استيعاب الزرع بالقلع . فإن كان من ( 2 ) نظرٍ ، ففي المقدار الذي يتمارى فيه .
ثم يتجه احتمالٌ في القلع إلى درك اليقين أو في الاكتفاء بما نَحْزِرُ ونخمّن . ويجوز أن يخطر لذي نظر أنا لا نقلع ما نشك فيه مراعاة لحق الغرماء [ الآخرين ] ( 3 ) ؛ فيعود التردد
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : " ننزل " .
( 2 ) ( ت 2 ) : ثَمَّ .
( 3 ) في الأصل : الأخرون .