هذا إذا كان الجاني هو الأجنبي .
3818 - فأما إذا جنى المشتري على العبد ، فالصحيح أن المشتري كالأجنبي في حكم الجناية ، وتفاصيل الرجوع . وقد مضى ذلك مبيناً الآن .
ومن أصحابنا من قال : حكم جناية المشتري حكم جناية البائع على المبيع قبل
القبض ، حتى نقول في قولٍ : إنها كجناية أجنبي ، وقد مضى . وفي قولٍ نجعل أثر جنايته كآفة سماوية .
والجملة في ذلك أن المشتري والمبيعُ في يده كالبائع في المبيع قبل القبض .
فهذا مجامع القول في التغايير التي تلحق المبيع حكماً وحقيقة .
3819 - فرع : إذا اشترى حنطة فبثها بذراً ، فنبت الزرع وأحصد ، ثم أفلس المشتري ، فالحنطة الحاصلة من زرع ذلك البذر [ لمن ] ( 1 ) ؟ اختلف أصحابنا فيها : فمنهم من قال : نجعلها مبيعة ، ونقدر كثرتها زيادة متصلة ، كالعبد يشتريه طفلا ، ثم يشب ويترعرع ، والفسيل يشتريه ويغرسه ، ثم يصير أشجاراً ، فيثبت للبائع الرجوع إذاً ، ولا حكم لتلك الكثرة .
ومن أصحابنا من لا يجعل الحبَّ الحاصل من الزرع بمثابة مبيع زائدٍ ، ولكنا نجعلها أعيانا مستفادة في ذواتها ، وليس للمشتري إلا المضاربة . ووجه ذلك أن البذر يعفَن ( 2 ) تحت التراب ، ثم ينشأ الزرع منه بعد مصيره إلى حالة العفن ، وفي هذه الحالة لا يُعدّ فيها مالاً . ثم الزرع نشءٌ جديد .
ومن هذا ما لو اشترى بيضة ، وأحضنها دجاجة ، فتفقأت عن فرخ : من أصحابنا من جعل الفرخ مبيعا ، وقدّر ما لحقه من تغايير الخلقة بمثابة الزيادة المتصلة .
ومنهم من لم يقدره مبيعاً ، ولم يُثبت للبائع حقَّ الرجوع .
ومن هذا القبيل ما لو اشترى عصيراً ، فانقلب خمراً في يد المشتري ، ثم انقلبت الخمر خلا ، فالخل هل يكون مبيعاً أم لا ؟ فيه التردد الذي ذكرناه . ولا خلاف أن
هامش
( 1 ) مزيدة من المحقق .
( 2 ) يعَفن من باب تعب .