وهذا الذي ذكره غير صحيح .
وقد صرح شيخي وغيره بتصحيح الرهن ، إذا كان عرياً عند الإنشاء عن شرط يفسده .
3771 - ولو شرط بيعاً في بيع ، وأفسدنا البيع الناجز لمكان الشرط الفاسد ، ثم أنشأ المشروطُ عليه ذلك البيعَ المشروطَ الموعودَ ، على ظن أنه يجب عليه الوفاء بذلك البيع ، فقياس ما قاله القاضي أن البيع على اعتقاد الوجوب فاسد مردود .
وكان شيخي يقطع بصحة البيع كيف فرض الاعتقاد ، إذا كان خلياً عند الجريان عما يفسده . وهذا هو الذي لا يسوغ غيره .
وقد يخرّج عليه أنه لو باع شيئاً ظنه خمراً فإذا هو خل ، فقياسه في ذلك قد يغمض . وقياسُ شيخي الصّحة .
3772 - ولو أسلفه ألفاً على أن يرهن عنده به رهن ، وشرط المرتهن لنفسه منافع الرهن ، فهذا جر منفعة على الحقيقة ، والقرض يفسد بسببه . وإذا فسد القرض ، فسد الرهن ، لا محالة .
ولو شرط البائع رهناً بالثمن ، وشرط أن تكون منافع الرهن له ، فالرهن يفسد لمزيد المنفعة التي شرطها ، والثمن يصير مجهولاً به لا محالة .
وقد حكى المزني هذه المسألة وحكى فيها أن البائع بالخيارِ ، ثم أخذ يعترض ويقول : أصل الشافعي أن البيع إذا فسد ، فلا معنى للخيار فيه ( 1 ) َ ، وظن أن الشافعي يرى أن الشرط الفاسد لو حذف يصح العقد ، وهذا ظن سوء ( 2 ) . والجواب المبتوت أن العقد فاسد ، ولا معنى للخيار فيه بعد الحكم بالفساد على وجهٍ أصلاً . ولكن المزني غلط في النقلِ ( 3 ثم أخذ يعترض ، وإنما الخلل في النقل 3 ) .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 2 / 218 .
( 2 ) ر . فتح العزيز : 10 / 45 . لتجد أنه يقول : " والأصحاب خطّؤوا المزني في نقله وحسبانه " ونص عبارة المزني في المختصر : " قلت أنا : أصل قول الشافعي أن كل بيع فاسد بشرطٍ وغيره أنه لا يجوز وإن أجيز حتى يبتدأ بما يجوز " ( 2 / 218 ) .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .