دون إذنه ، فهو بمثابة بيع الرهن بإذن المرتهن في حقه الحال .
هذا إن قدرنا جوازَ بيع الجاني .
وإن لم نجوز بيعَه ، فالثمن الذي في يد المرتهن ملكُ مشتري العبد الجاني ، ولاحظ للمجني عليه فيه ، فينتظم منه أن المقَرَّ له بالجناية لا يرجع على المرتهن بسبب قبضه ثمن العبد الذي أقر المرتهن بجنايته . وهذا واضح .
فرع :
3691 - ذكر صاحب التقريب في خلل الكلام مسألةً في الجنايات لا اختصاص لها بالرهن ، فنسردُها على وجهها ، ونقول : لو جنى رجل على بهيمة ، وكانت ماخضاً ( 1 ) ، فأَجْهَضَتْ جنينَها ، وكان الجنين حيَّاً لما انفصل متأثراً بالجناية ، فمات على القرب . ذكر قولين فيما يلزم الجاني في هذه الصورة : أحدهما - أنه يلزمه قيمةُ الجنين حيَّاً ، ولا يلزمه أكثرُ من ذلك .
القول الثاني - أنه يلزمه أكثرُ الأمرين من نقص الأم بالولادة والإجهاض ، أو قيمةُ الجنين ، فأيهما كان أكثر ، فهو الواجب .
ثم قال صاحب التقريب : والقولان فيه إذا لم يظهر بالأم شَيْنٌ سوى الولادة ، وكان للجنين لو بقي حيَّاً قيمةٌ ، [ فإذا مات ] ( 2 ) ، فالنظر إلى الأكثر في أحد القولين .
والواجب قيمة الولد في القول الثاني .
وقد ذكر العراقيون هذين القولين على هذا الوجه .
والذي يجب الاعتناء به في المسألة فهمُ صورتها ، وفيها يبينُ مثارُ القولين ، فالبهيمة وهي ماخض تساوي مائة ، وإذا ولدت صارت تساوي تسعين ، ولم يظهر فيها نقص إلا أن الولد زايلها ، فكانت مع الولد تساوي مقداراً ودونه تساوي أقلَّ منه ، لمزايلة الولد ، لا لعيب أحدثه الولادة ، ثم انفصل الولد حياً ، وعليه أثر الجناية ،
هامش
( 1 ) مَخِضت المرأة ، وكل حامل من باب تعب : دنت ولادتها ، وأخذها الطلق ، فهي ماخض ( بغير هاءٍ ) . ( مصباح ) .
( 2 ) في الأصل : وإذا مات ، وفي ( ت 2 ) ، ( ص ) : " فأما إذا مات " والمثبت تصرف من المحقق .