الحلول والتأجيل ، فإن الإعلام شرطٌ في صحة الضمان .
وإذا قلنا : إعلام هذه الأشياء ليس بشرط على قول العارية ، فلو نصَّ المعير على شيء منها ، لم يكن للمستعير أن يخالفَه ، ويزيدَ ، وإن كان يجوز إطلاق الإذن من غير إعلامٍ ، وذلك لأنه إذا أمَرَ ، وقدَّر ، فيجب إيقاع أمره ؛ فإنه المستند والمعتمد في الباب .
ومن ذلك أنا على قول العارية ، لا نشترط أن يعيّن المعير من يرهن منه المستعار ، بل يجوز إجراء الإذن فيه على الإطلاق ، فلو عيّن المعيرُ شخصاً ، فلا يجوز للمستعير أن يرهنه من غيره ؛ لما ذكرناه من وجوب اتباع الأمر . ولو قال المستعير : [ أرهنه ] ( 1 ) من فلان ، فكان التعيين من [ جهته ] ( 2 ) ، ولم يصدر من المعير اقتراحٌ فيه ، ولكنه نزَّل الإذنَ على حسب التماس المستعير ، فالذي يقتضيه الرأي أن من عيَّنه المستعير يتعيّن ، وإن لم يعين المعيرُ بتعيينه ابتداءً ؛ فإن كلام المعير مبنيّ على كلام المستعير منزّل عليه .
ولو فرعنا على قول الضمان ، فعيَّن المعيرُ شخصاً ، ولم يرضَ أن يرتهن غيرَه ، فلا مَعْدل عنه . وإن أطلق ، ولم يتعرض لتعيين المرتهن والتفريع على قول الضّمان ، ووجوب الإعلام ، فهل يصح الإذن على هذا الوجه مطلقاً من غير تعيين من يرتهن ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - أنه لا يصح الإذنُ مع الإطلاق في ذكر المرتهن ، حتى يُعيَّن . والثاني - لا حاجة إلى ذلك ، والمستعير يرهنه ممن شاء .
وهذا الخلاف ينبني على تردد الأصحاب في أنا هل نشترط في صحة الضمان أن
يكون المضمون له معلوماً أمْ لا ؟ ثم قال الأصحاب : لا يجوز للمستعير أن يخالف المعير فيما رسم له ؛ فإن أصل أمره على اتباع الإذن ، حتى لو أذن في الرهن بدراهم ، لم يجز الرهن بالدنانير . [ وكذلك القول في عكس هذا . ولو أذن في الرهن بالحال ،
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) في الأصل : جهة .