فإن قلنا : لا نجيب المرتهن في مسألة الجناية ، فلا كلام .
وإن قلنا : نجيبه ، فنضع ثمنه إذا بعناه رهناً بالدين الذي كان متعلقاً برقبة المقتول . هكذا يقع ( 1 ) الأمر ، وإن كان الغرض لا يختلف في المقدار والحلول والتأجيل ، حتى لو كان الدين المتعلق بالقاتل أكثر ، لم نجعل ثمنه رهناً إلا بالدين الأقل ؛ فإنّ بيع العبد بسبب الجناية ، مع تبقية القيمة في ذلك الرهن بعينه محال .
ولو اختلف الجنس وكان أحدهما دنانيرَ والآخر دراهم ، ولكنَّ المقدارين متساويان في المالية ، وكانت الدراهم بحيث لو قومت بالدنانير ، لبلغت قيمتُها مبلغَ الدنانير ، التي هي أحد الدينين ، فليس اختلاف الجنس من اختلاف الغرض . ولو كان الدينان متفاوتين بالحلول والتأجيل ، فهذا من الأغراض ، ولا فرق بين أن يكون دينُ المقتول مؤجلاً أو حالاً ؛ [ إذ ] ( 2 ) في الحال غرض ليس في المؤجل ، وفي المؤجل غرض ليس في الحال ؛ فإن القاتل لو كان رهناً بالحال ، نقلنا ( 3 ) إلى المؤجل ليتوثق ، ويستوفى الحالُّ في الحال . وإن كان القاتل رهناً بالمؤجَّل ، ننقله إلى الحالّ ، فيبيعه فيه . وهذا غرض ظاهر .
ومبنى المسألة على اتباع الغرض . فإن لم يكن في النقل غرض ، فلا نقلَ إلا في استدعاء جواز البيع ؛ فإن فيه اختلافاً ذكرته .
وإنما ينتظم ذكر الأغراض إذا فرعنا على أنه لا يجاب إلى بيع القاتل إذا لم يلُح غرضٌ غيرُ البيع .
ثم ذكرَ الشافعي إقرارَ العبد المرهون بما يوجب القصاص ، وبما يوجب المال ، وقد تقدم القول فيهما ، وذكرنا التفصيل فيه إذا أقر بما يوجب القصاص ، وقبلنا إقرارَه في العقوبة ، فعفا المقَرُّ له على مالٍ .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ص ) ، ( ت 2 ) .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) كذا بدون ذكر المفعول ( أعني المنقول ) . فهو مفهوم من الكلام .