3648 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن الراهن والمرتهن لو أذنا للعدل في بيع الرهن عند محلِ الحق ، واستمرّا على الإذن ، فهل يستبد العدل بالبيع ، دون مراجعة الراهن والمرتهن ؟ أم كيف السبيل فيه ؟ ذكر العراقيون وجهين في تعيُّن مراجعة الراهن : أصحهما - أن المراجعة لا تجب . ووجهه بيّن . والثاني - أنها واجبةٌ ؛ فقد يبدو له أن يستبقي الرهنَ ، ويؤدي الدين من سائر ماله .
وهذا يعتضد بأمرٍ يتعلق بالتصرف ، وهو أن الاستنابات قِبَل الحاجات تجري في العادات ، ثم إذا حقت الحاجة ، فالعادة مطردةٌ بالمراجعة ، فحُمل المطلقُ على هذا .
وهذا ضعيف ، والأصل الاستمرار على الإذن . فإن أراد الراهن رفعه ، عزله .
ولا خلاف أن المرتهن لا يراجع ؛ فإن غرضه توفيةُ الحق ، وليس له في الرهن حق ملكٍ ، أما الراهن ، فقد يستبقي الملكَ ، ويؤدي من موضعٍ آخر . وهذا ليس خالياً عن الاحتمال ، إن صح ذلك الوجه البعيد .
فصل
قال : " ولو باع بما يتغابن الناسُ بمثله ، فلم يفارقه حتى جاء من يزيده ، قَبِلَ الزيادة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
3649 - هذا من فصول الوكالة ، فنفرضه في العَدْل ( 2 وهو مُطّردٌ في كل وكيل .
فإذا وكّل الراهنُ العدل 2 ) ببيع الرهن ، ورضي المرتهن ، والتوكيل مطلق ، فالعدل مأخوذ في إطلاق التوكيل برعاية ثلاث خِلال : أحدها - ألا يبيع بغبن . وسيأتي تفصيل الغبن . والخصلةُ الأخرى - ألا يبيع إلا بنقد . والثالثة - ألا يبيع نسيئة .
فإن باع بثمن المثل ، وكان مع المشتري في مجلس العقد ، فأشرف عليهما من يزيد في الثمن . فنقول : أولاً إذا كانت السلعة تطلب بأكثر من ثمن مثلها ، فليس للوكيل أن
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 2 / 214 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) ، ( ت 2 ) .