فإن قيل : ما وجه التعلّق بالتهمة ، وثمن المثل معلوم ، فينبغي أن نقول على اعتبار التهمة : إن باع بثمن المثل ، صح . وإن باع بأقل منه ، لم ينفذ ؟
قلنا : وراء ثمن المثل تهمة ؛ فإن الشيء قد يطلب بأكثر من ثمن مثله ، فيبيعه المتهم بثمن المثل . وسر هذا يأتي في كتاب الوكالة ، إن شاء الله تعالى .
هذا بيان الوجهين وتفريعهما .
ثم لفظ الشافعي دليل على أن البيع بالإذن المُطلق باطل من المرتهن عند حلول الأجل ؛ فإنه قال في صدر الفصل : " لو شرط المرتهن إن حل الحقُّ أن يبيعه ، لم يجز أن يبيع بنفسه ( 1 ) " ، فظاهر النص منعُ البيع عند إطلاق الإذن .
ومن قال بالوجه الثاني ، وهو القياس ، أوّل النص ، وقال : قوله : " لم يجز أن يبيعه لنفسه " معناه لم يجز أن يبيعه من نفسه ؛ فإنَّ تولِّي طرفي العقد لا يسوغ من الوكيل .
3643 - ومما يتفرع على ما ذكرناه أن الراهن لو أذن للمرتهن في البيع مطلقاً عند حلول الحق ، فباعه ، والراهن حاضر ، فمن راعى التهمة ، نفذ العقدَ ، ومن راعى الاستحقاق ، لم يفصل بين البيع في الحضرة وبين البيع في المغيب ؛ لجريان الاستحقاق في الموضعين . ولفظ الشافعي في صدر الفصل يدل على صحة البيع بحضرة الراهن ؛ فإنه قال : " لم يجز أن يبيع بنفسه إلا بأن يحضره ربُّ الرهن " .
ومن منع البيع مع حضوره ، وسلك مسلك الاستحقاق ، أوّل النص ، وقال : فيه إضمار كلامٍ ، والتقدير : لم يجز أن يبيعه المرتهن إلا أن يحضره الراهن فيبيعه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) اعتمد الإمام هنا وفي أول الفصل رواية ( الباء ) : " بنفسه " ، وبها جاءت النسخ الثلاث . ثم عند حكاية الوجه القائل بتأويل نص الشافعي - في الأسطر التالية - اعتمد رواية ( اللام ) : " لنفسه " فهي التي ينساغ التأويل عليها .
وقد أشرنا في تعليقنا أول الفصل أن المختصر المطبوع بأيدينا اعتمد رواية ( اللام ) : ( لنفسه ) .
( 2 ) أي فيبيعه الراهن .