وجوب القطع . وهل ينفذ في ثبوت المال ؛ فيه تردد أشرنا إليه . وسيأتي تقريره في كتاب السرقة ، إن شاء الله تعالى .
وعبر الأئمة عن هذه الأصول بأن قالوا : الإقرار ممن هو صحيح العبارة إذا انتفت التهمة عنه بالكلية ، وتعلق بما للمقِر فيه حق ، فهو مقبول ، وإن تضمن بطلانَ حق الغير ، كما ذكرناه في ثبوت العقوبة بإقرار العبد .
وإذا اقترن بالإقرار شيء يتعلق الإقرار المقبول به ، فهل يقبل الإقرار في قرينة العقوبة ؛ فيه اختلاف قولٍ . وأصل الإقرار مقبول من السيد لا خلاف فيه ، ولو انفك الرهن ، كان مؤاخذاً به ؛ فإن الأصل لا تهمة فيه ، وهو مصادِف محلَّ حقه ، وبطلان حق المرتهن قرينة مقترنة بإقرارٍ مقبول الأصل ، وفي نفوذ الإقرار في القرينة التردد الذي ذكرناه .
3599 - ولو أقرّ الراهن بأنه كان أعتق العبد قبل أن يرهنه ، ففي إقراره الأقوال الثلاثة . وكذلك لو أقر بأنه كان مغصوباً عنده ، وأنه رهنه متعدياً وكان غاصباً .
ولو باع عبداً وألزم العقد ، ثم جرى بعد لزوم العقد إقرارٌ من البائع ، لو قدر نفوذه ، لبطل البيع ، ولا تهمة على المقِر في ظاهر الأمر ، فقد قطع الأصحاب برد هذا الإقرار في حق المشتري ، وتقرِير البيع ؛ والسبب فيه أن إقراره جرى وليس للمقِر ملك في ظاهر الحال ، وإقرار الإنسان في ملك غيره مردود ، وليس كإقرار الراهن ؛ فإنه صادف محلَّ ملكه .
وقد ذكر بعض الأصحاب طردَ الأقوال في إقرار البائع فيما يتضمن بطلانَ البيع ، ورمز إليه شيخي في بعض أجوبته ، ثم رجع . وهذا فيما أراه هفوة لا يعتد بها .
وقد يعترض للناظر أن الراهن إذا أقر بكونه غاصباً ، فليس إقراره في محل ملكه على زعمه . وفيه الأقوال .
وقد يقول هذا القائل : إقرار البائع له تعلق ببيعه الذي تعاطاه ، وعهدته متعلقة به ، وليس كقرارٍ مرسلٍ من أجنبي في ملك الغير . ولا اغترار بهذا ، ولا وجه إلا القطعُ برد إقرار البائع بعد لزوم العقد ، وتخصيص الاختلاف بالرهن .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 139
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٣٩