فصل
قال : " ولو اشترى عبداً بالخيار ثلاثاً ، فرهنه قبلها ، فالرهن جائز ، وهو قطع لخياره . . . إلى آخره " ( 1 ) .
3585 - إذا شرط الخيار لنفسه دون البائع ، فالمذهب أن الملك للمشتري ، وخرّج فيه قولان آخران ، تقدم ذكرهما في أول البيع . والشافعي فرعّ على أن الملك للمشتري ، وقال : " لو رهنه في زمان الخيار ، صح الرهن ، وانقطع الخيار ، ولزم البيع " .
وهذا مما ذكرناه في كتاب البيع على أبلغ وجه في البيان ، وأحسن مساق في التفصيل ، والرهن في زمان الخيار بمثابة البيع . وحاصل المذهب ثلاثةُ أوجه : أحدها - أن الرهن فاسد والعقد على جوازه .
والثاني - أن الرهن فاسد ، والخيار ينقطع . والثالث - وهو ظاهر النص - أن الرهن يصح ، وينقطع الخيار به .
وذكر العراقيون ، وصاحب التقريب في الوصية اختلافاً يناظر هذا ، فإذا أوصى رجل بعبد لرجلٍ ، ومات الموصي ، فرهن الموصى له العبدَ الموصَى به بعد موت الموصي ، وقبل القبول ، ففي المسألة أوجه : أحدها - يصح الرهن ، ويكون قبولاً للوصية . والثاني - لا يصح الرهن ، ولا القبول . والثالث - يفسد الرهن ، ولكن يقع قبولاً للوصية .
فصل
3586 - ويجوز رهن العبد المرتد ، وهذا معنى مستقصى في البيع ، ثم ذكرنا المذهبَ في بيع العبد المرتد ، وبيع العبد المحارب المستوجب للقتل ؛ بسبب القتل والمحاربة ، وأوضحنا أن من اشترى عبداً مرتداً ، وقبضه ، وقتل في يده بالردة ، فهو من ضمان البائع أو من ضمان المشتري ؟ ولا وجه لإعادة ما سبق .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 2 / 212 .