والثاني - وهو الأصح - أن المزارعة تصح ؛ فإنها تابعة في العمل ؛ من جهة أنه لا يتأتَّى إفرادُها بالعمل عليها .
ثم اختلف أئمتنا المعتبرون في ذلك : فمنهم من اعتبر كثرة الأراضي ، وقال : إن كانت أكثر من مغارس النخيل ، أو كانت مثلَها ، فتقع في الخلاف ، وإن كانت أقلَّ من النخيل ، فالتبعية ثابتةٌ والمزارعة صحيحة ، على شرط التبعية .
ومن أئمتنا من راعى الرَّيْعَ ، وقال : إن كان ريْعُ النخيل أكثرَ فالأراضي تابعةٌ ، وإن كان ريعُ الأراضي أكثرَ ، أو كان مماثلاً ، فلا تبعية .
وبالجملة كل ما ذكرناه فيه ، إذا كان لا يتأتى إفراد الأراضي بالعمل فيها دون النخيل ، فإن كان يتأتى ذلك ، فلا وجه لتصحيح المزارعة أصلاً . هكذا ذكره الأئمة رضي الله عنهم .
فصل
قال : " ولا تجوز المساقاة إلا على جزء معلوم . . . إلى آخره " ( 1 ) .
5003 - الثمار في المساقاة بمثابة الربح في القراض ، وعوض العامل في المعاملتين جزءٌ من الفائدة الحاصلة بأثر عمل العامل ، ثم سبيل الإعلام الجزئية ، وقد ذكرنا تفاصيلها في القراض .
وجُملة تلك المسائل في هذا الفن تعود هاهنا : فإذا قال المالك للعامل : لك نصف الثمار ولي نصفُها ، صحَّ ذلك . ولو قال : لي نصف الثمار ، وسكت عن النصف الثاني ، أو قال : لك نصف الثمار ، وسكت عن إضافة النصف الثاني إلى نفسه ، فالخلاف في ذلك كالخلاف في نظيره من القراض .
ولو سمى للعامل في مقابلة [ عمله ] ( 2 ) ثمرة نخلة ، أو نخلات ، فالمساقاة فاسدةٌ ؛ لأن تيك إن لم تُثمر ، تجرّد عملُه على باقي النخيل عن مقابل ، وإن أثمرت ، ولم يثمر
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 72 .
( 2 ) ساقطة من الأصل .