فإذا وطئ المشتري الجاريةَ ، وعلقت منه بولد ، فأما نفي الحد والقول في المهر ، فعلى ما مضى ، لا يختلف منه شيء ، فلا ( 1 ) يسقط المهر ، وإن ثبت الاستيلاد ؛ إذا ( 2 ) يجب وإن لم يكن علوقٌ .
وأما القول في الولد ، فهو ينعقد حُراً ؛ فإنّ من وطئ جاريةَ غيره بالشبهة ، كان ولدهُ منها حراً ، ولا تنحط رتبة وطء المشتري عن ذلك .
ونحن نذكر بعد هذا الاستيلادَ ، ثم قيمةَ الولد : فأما ثبوت الاستيلادِ ، فالقول الوجيزُ أن الاستيلاد كالعتق ، وقد مضى القول في العتق ، ولكن من أصحابنا من رتّب صور الخلاف في الاستيلاد على أمثالها في العتق ، وجعل الاستيلادَ أولى بالنفوذ ؛ من جهة أنه يعتمد فعلاً ، والفعلُ لا يناله فسخ . ومن أصحابنا من قلبَ الترتيب ، وجعل العتق أولى بالنفوذ ؛ فإن حرمة الاستيلاد توقُّعُ حُرّيةٍ ، وتنجُّزُها أقوى من تَوقُّعِها ، ولا يبعد الحكم باستوائهما ، لتعارض الكلام .
فإذا صح مأخذُ الاستيلاد ، فنتكلم في قيمة الولد ، ونقول : إن فرَّعنا على أن الملك للمشتري ، وأجيزَ العقد ؛ فلا تلزمه قيمة الولد ؛ فإن الملك كان له في الابتداءِ ، واستقرَّ عليه في الانتهاء .
وإن حكمنا بأن الاستيلاد نافذ ، ولا سبيل إلى رَدّهِ ، ولا وجهَ مع نفوذه لفسخ العقد ، فهذا كما قدَّمناه ؛ فإن الإجازة قد لزمت ، والتفريع على أن المِلكَ للمشتري .
وإن قلنا : لا يثبت الاستيلاد ، أو يثبت ولكنه يرد ، فرُدَّ وفسخ العقد ، ففي لزوم قيمة الولد وجهان ؛ فإن العُلوق جرى والملك للمشتري ، ولكن لم يستقرَّ الملكُ عليهِ ، وقد ذكرنا في الأكساب الخلافَ في مثل هذه الصُورة .
هذا تفريعٌ على أن المِلكَ للمشتري .
هامش
( 1 ) في النسختين : ولا . والمثبت تقديرٌ منا .
( 2 ) في النسختين : إذا . وهي بمعنى ( إذْ ) ، وهو واردٌ ، وضع كل منهما مكان الأخرى .