كتاب البيع ( 1 )
2867 - الأصل في البيع الكتاب والسنة والإجماع ، فأما الكتاب ، فقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) [ البقرة : 275 ] وقوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ) [ النساء : 29 ] وستأتي الأخبار في الأبواب على قدر الحاجة . وأصلُ البيع متفق عليه ، ذكر المُزَني لفظةً عن الشافعي في البيع جامعةً ، والذي نص عليه في الأم أجمعُ لتراجم أبواب البيع ، فنقتصر على اللفظة الأتم .
قال رضي الله عنه : " وجماع ما يجوز به البيع عاجلاً وآجلاً أن يتبايعا عن تراضٍ منهما ، ولا يعقداه بأمر منهي عنه ، ولا على أمر منهي عنه ، فإذا تفرقا عن تراضٍ منهما ، فقد لزم البيع ، وليس لأحدهما ردُّه إلا بخيار ، أو عيب يجده ، أو شرط يشرطه ، أو خيار الرؤية ، إن جاز بيعُ خيار الرؤية " ( 2 ) .
فدلّ بذكر العاجل والآجل على بيع العين ، والسلم ، والمؤجل ؛ وذكَر التراضي ، فأشعر بأن الإكراه يمنع انعقاد العقد ، وعنَى بقوله : " بأمر منهي عنه " الأثمان المحرَّمةَ بوجوه التحريم ، وأراد بقوله : " وعلى أمر منهي عنه " الشرائطَ الفاسدةَ ، على ما ستأتي مفصلة ، إن شاء الله تعالى . ونبه على خيار المجلس ، وعلى ما يُنهيه ، بقوله : " فإذا تفرقا عن تراضٍ " ثم استثنى عن حكمه بلزوم العقد بعد التفرق جهاتِ الخيار .
فأراد بقوله : " إلا بخيارٍ " خيارَ الشرط ، وذكر خيارَ العيب ، ثم قال : " أو شرط
هامش
( 1 ) يبدأ العمل من أول كتاب البيع باتخاذ الجزء الخامس من ( ت 1 ) أصلاً ، و ( ه 2 ) نصاً مساعداً .
( 2 ) انظر الأم : 3 / 3 . وعبارة إمام الحرمين هنا فيها نوعٌ من التصرف ، فليست بنص الألفاظ الواردة في النسخة المطبوعة المتداولة من الأم : وليس في مفتتح كتاب ( البيوع ) من المختصر أيضاً .