" أعطوهُ إياه ، خيركم أحسنكم قضاءً " ( 1 ) ويعتضد هذا الوجه أيضاً بأن القرض ليس فيه تعرض لذكر العوض ، ولو كان الواجب ردَّ قيمة العين لوجب إعلامها ، فوضح أن القرض ينزل على العين ، وعلى ما يجانسه .
والوجه الثاني - وهو الأقيس - أن العين إذا كانت من ذوات القيم ، فالواجب على المستقرض قيمتُها ؛ فإنه لا مثل لها ، ولو ضمنت بالمثلِ في القرض ، لضمنت في الإتلافِ بالمثلِ . وهذا القائل يقول : القرضُ إذاً في التصرف والاستهلاك مضمَّن بالبدل الذي يثبت عند الإتلاف .
هذا تقديره .
وما قدّمناه من الوجهين في إقراض ما لا يصح السلم فيه مبنيان على هذا الذي ذكرناه الآن .
فإن قلنا : العين المُقرَضةُ مضمونة بالقيمة ، إذا لم تكن من ذواتِ الأمثال ، فإقراض الدُّرةِ جائز بناءً على قيمتها . وإن أوجبنا ردَّ المثل ، لم يجز فيما لا يضبطه الوصف .
3383 - وأمَّا إقراض الخبز وكل ما لا يجوز بيعُ بعضِه ببعضٍ ينبني ( 2 ) على أن ما ليس من ذوات الأمثالِ يَضمن المقترض مثلَه أو قيمتَه . فإن ألزمناه القيمةَ ، والخبز [ ليس من ذواتِ الأمثال ، فيجوز إقراضه ، فإنه ليس فيه مقابلة الخبز بالخبز . وإن قلنا : يضمن المقترض المثل ، فهذا يؤدي إلى مقابلة الخبز بالخبز ] ( 3 ) . وقد اختلف
هامش
( 1 ) حديث خيركم أحسنكم قضاءً . رواه البخاري : الاستقراض ، باب هل يعطى أكبر من سنه ، ح 2391 ، وباب استقراض الإبل ، ح 2390 ، وفي الوكالة ، باب الوكالة في قضاء الديون ، ح 2306 . ورواه مسلم : المساقاة ، باب خيركم أحسنكم قضاءً ، ح 1600 ، وهو من حديث أبي هريرة ، وأبي رافع .
هذا ، وليس في الحديث لفظ ( بازل ) وإنما " خياراً رباعياً " والرباعي بفتح الراء ، ما له ست سنين . فالحديث مروي بمعناه . وراجع تلخيص الحبير : ( 3 / 79 ح 1234 ) . وسترى أن الحافظ تحامل على الإمام والغزالي .
( 2 ) جواب ( أما ) . ( بدون الفاء على مذهب الكوفيين . وتتكرر كثيراً في لغة إمام الحرمين ) .
( 3 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . ومكانه عبارة مضطربة مكررة متداخلة . لا معنى لها .