وإذا كنا نقول : الخُلف في الصفات في النكاح يوجب تخريج صحته على قولين ؛ من جهة أن المقصود من النكاح على الجملة الصفاتُ ، كما سيأتي ، فالخُلف في المقدار في المبيع أَوْلى بالخلاف ، والبيع أقبل للفساد بالشرط ، والنكاح أبعد منه .
فالذي يقتضيه الترتيبُ بعد تمهيد ما ذكرناه ترتيبُ مسألتنا في الصحة والفساد على التفريق في الصفقة . وهذه المسألة أولى بالصحة .
وإن رتَّبناها على خُلف الصفاتِ في النكاح ، فمسألتنا أولى بالفسادِ .
والذي به الفتوى صحةُّ البيع .
وذكر العراقيون هذه المسألةَ في الزيادة والنقصان ، وحكموا بأن الساحة إذا نقصت عن المقدار المذكور ، صح البيع قولاً واحداً . وإن زادت ، ففي صحة البيع قولان .
ولا يكاد يظهر فرق بين النقصان والزيادة .
وطرد صَاحبُ التقريب وشيخي القولين في الصورتين .
وإذا ثبت أصلُ الكلام في الصّحة والفساد ، فنحن نفرع صورة الزيادة ، ثم نفرع صورة النقصان .
3338 - فأما تفريع الزيادة : فإذا قال : بعتك هذه الأرضَ على أنها مائةُ ذراع ، فخرجت عن المساحة مائةً وخمسين ذراعاً . فإن قلنا : بفسادِ العقد ، فلا كلامَ . وإن قلنا : يصح العقدُ ، لم يختلف الأصحاب في تخيّر البائع ، ثم لا يخلو إما أن يفسخ ، وإما أن يُجيز . فإن أجازَ العقدَ ، فليس له مع الاختيارِ للإجازة مطالبةُ المشتري بشيء زائدٍ ؛ فإنَّ قول التصحيح مأخوذ من اعتماد الإشارة والإشارة محيطةٌ بالأرض ولا سبيلَ إلى إلزام المشتري شيئاً لم يسمّ ثمناً . ولو أراد الفسخ ، فله ذلك .
فلو قال المشتري : لا تفسخ العقدَ ، حتى أزيدك ثمنَ الخمسين على نسبة الثمن المسمى . والمسألة مفروضة فيه إذا كانت الأرض لا تختلف قيمتها في تلك البقعة .
فلا سبيل إلى هذا . فإن ما يريدُ ( 1 ) إثباته ثمناً في حُكم ملحقٍ بالعقد ، والزيادة لا تلحق العقد عندنا في الثمن والمثمن .
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : فإن لم يرد إثباته .