وإن علقت الجارية بمولودٍ ، فالولد حرّ لا ولاءَ له ( 1 ) ؛ فإنه لم يمَسه رِق ، ولم ينله عتقٌ ، وعليه قيمةُ المولود يوم يسقط حيّاً . وسبب ذلك أن الرق اندفع عن المولود بظنه .
ولو انفصل الولد ميتاً ، فلا ضمان بلا خلاف . وهذا جارٍ في الضمان الذي يتعلق بمحالّ الغرور .
ولو غصب الرجل جاريةً ، فعلقت بمولود من سفاحٍ ، وانفصل المولودُ ميتاً [ فالمذهب ] ( 2 ) أنّه لا ضمان . وفيه شيء بعيد ، سنذكره في موضعه ، إن شاء الله .
وكذلك ولد الصيد في حق المحرم .
والقياس المتبع في الضمانِ في كل جنين ينفصل ميتاً هذا . إلاّ أن ينفصل بجنايةِ جان ، فعلى الجاني الضمانُ . ثم ثبوت الضمان في حقّه يثبت الضمانَ في حق صاحب اليد ، وفي حق المغرور .
ولا وفاء ببيان هذه الأُصول ؛ فإنها قواعدُ تأتي في محالّها إن شاء الله تعالى .
ثم مما يتصل بهذا الفصل أنّ المغرورَ إذا غرِم قيمةَ الولد يرجع على من غَرّه ، وفي الرجوع بالمهرِ على الغارِ قولان . والمشتري على حكم الفساد يُنظر فيه : فإن كان البائع عالماً بالفسادِ ، فهو في صورة الغارّ ، فلا معنى لإثبات قيمةِ الولد له ؛ فإنه لو غرمه لرجع على من غرَّه . والمغروم له في هذا التقدير هو الغارُّ بعينه .
وإن كان البائع لا يدري فسادَ العقد ، ففي المسألة احتمالٌ ظاهر ؛ من جهة أنه لم يعتمد تغريراً ، حتى ينتهض ذلك سبباً لانقلاب الضمان عليه .
وقد رمز المحققون إلى هذا التردد . واستقصاؤه في باب الغرور ، إن شاء الله تعالى .
3306 - ومن أهم ما يجب الاعتناءُ به في هذه الفصول أن من ثبتت له يد مضمَّنة من غير فرض تصرّف في مغصوبٍ ، فلو حدثت في يده زوائدُ منفصلةٌ وتلفت ، فقد خرَّج
هامش
( 1 ) في ( ه 2 ) ، ( ص ) : عليه .
( 2 ) ساقطة من الأصل .