3298 - فأما ما يتعلق بمصالح العقد ، كالأجل والخيارِ ، وشرط الكفيل والرهن ، فهذه شرائط تصحُّ إذا وافقت الشرعَ ، ولا يتأتى ضبطُها من طريق المعنى ؛ فإن مصالح العقود في مقاصد الخلق كثيرة ، وإنما يصح منها ما ورَد التوقيف به .
ثم هذه المقاصد إن شُرطت على مقتضى الشرع ، صحت وثبتت ، وإن شرطت مخالفةً لمقتضى الشرع ، مثل أن يثبت الخيار زائداً على الثلاث ، أو يُشْرَط على الجهالة ، والأجلُ إذا أثبت مجهولاً ، أو شرط في عقدٍ لا يقبله .
فسبيل التقسيم فيه أن نقول : ما يذكر على الفسادِ ينقسم : فمنه ما لا يقبل الإفرادَ ولا يثبت قط إلا مشروطاً ، ومنه ما يفرد بعقدٍ من غير شرطٍ . فأما ما لا يفرد كالخيار والأجل ، فإذا شُرط على الفَساد ، فَسدَ وأفسد العقدَ .
وما يفردُ بعقدٍ كالرهنِ والكفيل ، فإذا شرط على الفساد فسدَ الشَرط . وهل يفسد العقدُ ؟ فعلى قولين سيأتي ذكرهما ، إن شاء الله ، مع التوجيه والتفريع في كتاب الرهون .
فهذا في حكم التراجم الكليّة لمسائل الباب .
فصل
3299 - وإذا اشترى مملوكاً ، وشرط عليه البائع أن يعتقه ؛ فالمنصوص عليه للشافعي أن العقد لا يفسُد ، والشرط يصح ، وإن لم يكن موافقاً لمضمون العقد ومقصودِه . وليس من مصالح العقد أيضاً .
وخرَّج بعضُ أصحابنا قولاً أن البيعَ يفسد بشرط العتق ، اعتباراً بسائر الشروط الفاسدة . وهذا مذهب أبي حنيفة ( 1 ) . وهو القياس .
والمعوّل في نصرة القول المنصوص عليه حديث بريرة ، كما سنرويه في أثناء الفصل إن شاء الله .
وذكر بعضُ أصحابنا قولاً آخر : أن البيعَ يصح والشرط يلغو .
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 130 مسألة : 1209 .