3281 - ولو اختلفَ المشتري الغارم في مسألة التحالف والبائعُ المغروم له في مقدار القيمة ، فالقولُ قولُ الغارم . وهذا أصلٌ تمهّد ، نبهنا عليه فيما تقدَّم .
ولو اشترى عبداً وقبضه وأَبِق من يده ، ثم اختلفا وتحالفا ، فالفسخ جارٍ ؛ فإنه إذا كان لا يمتنع الفسخ بتلف المعقود عليه ، فلا يمتنع بإباقه والعجزِ عن تسليمه . ثم إذا نفذ الفسخ ، غرِم المشتري قيمةَ العبدِ ؛ فإن كل من يغرِم عيناً لو تلفت بقيمتها ، يغرِم قيمتَها عند وقوع الحيلولة فيها .
ثم العبد في إباقه ملك من ؟ المذهب الأصح أنه ملك البائع ، والفسخ نقضَ الملكَ فيه إلى البائع ، والقيمةُ التي أوجبناها سببها الحيلولةُ . فعلى هذا إذا عادَ العبد تعين رَدُّه ، ثم القيمةُ مسترَدَّةٌ وينْزل ( 1 ) إباق العبدِ فيما نحن فيه منزلةَ إباق العبد المغصوب ؛ فإن الملك فيه للمغصوب منه ، ولكن القيمةَ تلزم الغاصبَ ؛ لمكان الحيلولة . وإذا عاد العبدُ ردّه الغاصبُ واستردّ القيمةَ . هذا وجه .
ومن أصحابنا من قال : الملك في العبد الآبق لا يرتد إلى البائع ، والفسخ لا يَرِد على الآبق وإنما يرِد على القيمة كما يَرِد عليها إذا كان المبيع تالفاً ؛ وذلك لأن الفسخ يستدعي مورداً ناجزاً ، والذي تنجز فيه لا يغيّر ، ولا يحال .
والأصح الوجه الأول .
ونحن نقول في الوجه الثاني إن الفسخ إذا ألزم المشتري القيمةَ ، أبقى عليه ملك العبدِ الآبق .
ولو أعتق المشتري العبد المشترَى ، أو كان اشترى جارية واستولدها ، فالعتق والاستيلاد بمثابة التلف ، وقد تقدم تلف المبيع . ولو كان اشترى عبداً ، فرهنه وأقبضه أو كاتبه كتابةً صحيحة ، ثم جرى التحالُف فالفسخ ، فالمشتري مطالبٌ بالقيمة لا محالة ، كما لو أبق العبد .
3282 - ثم اختلفَ الأصحاب في أن الملك هل ينقلب في رقبةِ المرهون والمكاتب إلى البائعِ ؟ فمنهم من قال : ينقلب إليه ، ولكن على المشتري القيمةُ لمكانِ
هامش
( 1 ) في ( ه 2 ) ، ( ص ) : يتنزل .