وهذه المراتب أولاها - فيما يتقوّم . وثانيتها - فيما يمكن تقدير القيمة فيهِ حكماً من غيرِ تغييرٍ . وثالثتُها - فيما لا يتأتى ذلك إلا بتقدير تغيير الخلقة . ورابعتُها - فيما لا يتأتى فيه التقويم أصلاً .
وهذا آخر القول في تفريق العقد من ابتدائهِ .
3242 - فأمّا إذا جرى التفريق ( 1 ) في الأثناء ، فالقول ينحصر فيما يتعلق بالانفساخ من غير اختيارٍ ، وفيما يتعلق بالفسخ المختار بسبب يقتضيه .
فأما القول في الانفساخ ، فنقول : إذا اشترى رجل عبدين ، وتلف أحدُهما قبل قبض المشتري ، فالعقد ينفسخ فيهِ ، وهل ينفسخ في العبد القائم الباقي ؟ لم يخلُ من أحوال : إما أن يكون العبد القائمُ بعدُ في يد البائع ، وإما أن يقبضه المشتري ، وهو باقٍ في يده . وإما أن يقبضه المشتري ويتلفَ في يده ، ثم يتلف العبد الآخر في يد البائع .
فإن كان العبد الباقي في يد البائع بعدُ ، فإذا انفسخ العقدُ في الذي تلف في يده ، فهل ينفسخ في الثاني ؟ فعلى قولين : أحدُهما - أنه لا ينفسخ لبقائه ، وسببُ انفساخِ العقد في التالفِ تلفُه وهو في ضمان البائع . وهذا المعنَى مفقود في القائم .
والقول الثاني - أن العقدَ ينفسخ فيه ، حتى لا تتبعَّضَ الصفقةُ ، وهي مُتَّحدة .
قال المحققون : مأخذ التفريق في [ البقاء ] ( 2 ) والانفساخ آخراً ، هو مأخذ التفريق في الابتداء صحَّةً وفساداً . ولكن الوجه ترتيبُ الآخِر على الأول .
فإن قلنا : إذا جَمَعت الصفقةُ ما يجوز بيعُه وما لا يجوز بيعُه ، فالعقدُ صحيحٌ فيما يجوز ، فلأن نحكم ببقاء العقدِ فيما بقي أولى .
وإن قُلنا : يفسُد العقد ابتداء فيما يصح إفراده بالعقد ؛ نظراً إلى تطرُّق الفسادِ وتغليباً له ، فهل نحكم بالانفساخ في العبدِ القائمِ ، فعلى قولين .
والفرق أن الصفقةَ إذا انقسمَتْ في ابتداءِ عقدها ، اختَلَّ لفظُها . وإذا صحت
هامش
( 1 ) في ( ه 2 ) ، ( ص ) : التفرّق .
( 2 ) في الأصل : الباقي .