وهذا رديء لا أصل له ، وله التفات على بيع التجزي ( 1 ) إذا باع الرجل صُبرَةً بصُبرةٍ مكايلةً ، حيث قال الشافعي : وللمشقَّصِ صُبرته الخيارُ .
وكل ما ذكرناهُ فيه إذا كان التوزيع يقتضي جهالةَ العوض ، فأما إذا كان التوزيع لا يقتضي جهالة العوض ، كالصُور المقدَّمةِ في العبد المشترك وغيره ، فالمشتري بكم يجيزُ العقدَ ؟ في المسألة طريقان : من أصحابنا من قال : نقطع القولَ بأنه يجيز بالقسط . وإنما القولان فيه إذا كان التوزيعُ يجرُّ جهالة .
ومن أصحابنا من قال : نطرد القولين في هذه الصُّورة أيضاً .
والفرق بين المرتبتين أن التوزيع إذا كان يَجرُّ جهالة ، فقد يمكن أن يقال : سببُ الإجازة بالجميع أنا لو قسّطنا ، لاقتضى التوزيعُ جهالةً ، والجهالةُ مفسدةٌ للعقد ، وهذا لا يتحقق حيث لا يقتضي التوزيع جهالة .
وإذا ضممنا صُورة الجهالة إلى هذه الصُورة ، انتظم في غرضِنا ثلاثةُ أقوال : أحدُها - أن الإجازةَ بالبعض في جميع هذه المسائل . وهذا لا يسوغ في القياس غيرُه .
والثاني - أن الإجازة بكل الثمن في جميع المسائل .
والثالث - أنا نفصّل بين صُورةٍ يجرّ التوزيعُ فيها جهالةً ، فيثبت جميعُ الثمن ، وبين صورة لا يقتضي التوزيعُ فيها جهالة ، فيثبت فيها بعضُ الثمن على ما يقتضيه التوزيع .
3238 - ومن تمام القول في ذلك أن من نكح مسلمةً ومجوسيّةً ، فصححنا نكاح المسلمة ، فالذي قطعَ به المحققون أنا لا نثبت جميعَ الصداق المسمّى في مقابلة نكاح المسلمة ، ولا يُخرّج هذا القول . والسبب فيه أنا لو قلنا بهذا كنا مجحفين بالزوج على وجهٍ ، لا نجد له دفعاً ، من قِبلَ أنه لا يثبت للزوج حقُّ الخيار ، وليس كذلك البيعُ ؛ فإنا إن قُلنا : الإجازة تقعُ بجميع الثمن ، فللمشتري دفعُ ذلك بأن يفسخ [ العقدَ ] ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ( ه 2 ) ، و ( ص ) : " التحري " بالمهملة .
( 2 ) ساقطة من الأصل .