والقول الثاني - أنه يُحط ؛ لأنه لم يقتصر على العقدِ بالمائةِ ، بل ربطَه بثمنِ العقد الأول ، أو بما قام الثوب به في العقد الأول . فإذا بان الخُلْف ، لم يستقر العقد على المائة المذكورة .
فأحد القولين يعتمد المائةَ المذكورةَ . والقول الثاني يعتمد ذكرَ ما جرى في العقد الأول .
وذكر العراقيون في طريقهم أنا إذا فرَّعنا على الحَطّ ، فمعناه أنه ينحط عن العقد ، لا ( 1 ) أنه ينشأ حطُّه .
3216 - وإذا قلنا : نحط ، معناه نحكم بالانحطاط ، فيرجع حاصل القولين إلى أنا في قولٍ نحكم بأن المائة تثبت والعقد ينعقد ( 2 ) عليها . وفي قولٍ نقول : لم ينعقد العقد إلا على تسعين ، وليس هذا الحط بمثابة استرجاع أصل ( 3 ) أرش العيب القديم ؛ فإنَّ الأرشَ المسترجَع ، وإن كان جزءاً من الثمن ، فاسترجاعه نقصٌ في جُزءٍ من الثمن .
والدليل عليه أن البيعَ إذا ورد على معيب ، فموجَبُ العيب الردّ ، ولا نجوِّز الرجوعَ إلى الأرش مع القدرة على الرد ، فكأنَّ الأرشَ بدلٌ عن الرد ، إذا تعذر .
ولا ينتظم عندنا إلا هذا ؛ فإنّ حملَ الحط على إنشاءِ إسقاطٍ على حكمِ التخيّر ، لا معنى له ، وما استحق حطُّه محطوطٌ ؛ إذ معتمدُ قولِ الحط حَمْلُ العقدِ الثاني على ثمنِ العقدِ الأول . فإن رأى طالبٌ لبعض الأصحاب لفظةً تُشعر بإنشاء الحطِّ ، فمعناها الحكمُ بالانحطاط . وهو كقول الفقيهِ في البيع الباطل : " إذا اشتمل البيعُ على الشرط الفاسد ، أبطلناه " .
فإن قيل : فالعقدُ إذاً منعقدٌ على ثمنٍ مجهول ؛ فإن المشتري غيرُ عَالم حالةَ العقد بما انعقد عليه العقدُ في حكم الله تعالى . قلنا : هذا كلام واقعٌ في موقعه . وعلى هذا منشأُ القول الذي حكاه صاحب التقريب في بطلان العقد .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ص ) .
( 2 ) في ( ه 2 ) ، ( ص ) : انعقد .
( 3 ) ساقطة من : ( ه 2 ) ، ( ص ) .