الذي كان يمتنع بسببه الردُّ بالبياض القديم ، والآن قد زال الحادث المانع ، فقولاهما متعارضان لا يترجحُ أحدُهما على الثاني - ولكنَّ القولَ قولُ من يدعي استمرارَ لزوم العقد ؛ فإنه الأصل ، وليس كما إذا تحالف المتبايعانِ في مقدار الثمن والمثمن ؛ فإنهما يتحالفان ؛ لأنهما تناكرا جهةَ لزومِ العقد ، وليس أحدُهما أولى من الثاني .
ثم قال الشافعي : فيحلف البائعُ ويغرَم للمشتري أرشَ أقلِّ البياضيْن إذا وقع التناكرُ في الأقلّ من القديم والحادث ، وكانا مختلفين في المقدار .
والأمر على ما قال ؛ فإنا بنينا الأمر على استصحاب اللزوم ، وعلى براءةٍ في الأرش المبذول .
فصل
3166 - قد مضت مسائلُ الرد على مساقٍ شافٍ ، ونَحنُ نذكرُ في هذا الفصل حقيقةَ الرد ، وانشعابَ المذاهب فيهِ ، وهو يشتمل على مسائلَ في الزوائد أَخَّرتُها لمّا رأيتُها مستندة إلى حقيقةِ القول في الردّ . فأقول :
الردّ بعد قبض المبيع قطعٌ للعقد من وقتِه ، ولا يستند ارتفاعُ العقد إلى ما تقدَّم .
هذا مذهبُ الشافعي ، وعليه بَنَينا المذهَب في إبقاء الزوائد المنفصلةِ المتجددةِ بعد العقد على المشتري إذا [ هو ] ( 1 ) ردَّ الأصلَ ، فلا الزوائدُ تمنعُ من الفسخ بالعيب القديم ، ولا هي ترتدُّ إلى البائع عند ارتدادِ الأصلِ إليه . وهذا إذا جرى الفسخُ بعد قبض المبيع .
ثم لا فصل فيما مهدناه في الزوائدِ بين ما حدث من الزوائد بعد قبض المبيع ، وبين ما حدثَ قبل القبض وبعد العقدِ ؛ فإنّ الملكَ إذا استقرَّ في الأصلِ بالقبضِ ، استقرَّ الملكُ في الزوائدِ ثم يختص الأصل بالارتداد .
والذي يعترض في هذا الفصل ما كان موجوداً حالةَ العقد ، وكان حكمه أن يتبعَ الأصل [ هل ] ( 2 ) يجبُ التَّعرُّضُ له أو لا ؟
هامش
( 1 ) مزيدة من ( ه 2 ) ، ( ص ) .
( 2 ) في الأصل : يتبع هذا الأصل يجب ، ( ه 2 ) : يتبع الأصل . هذا يجب . والمثبت عبارة ( ص ) .