وهذا يَبتني عندنا على الخلافِ المذكور في أن القابضَ على المجازفة هل يتسلط على بيع ما استيقنه ؟
وتحقيق [ القول ] ( 1 ) فيهِ أن من يصحح التصرفَ في القدر المستيقنِ ، يصحح القبضَ من جهةِ أن أثر القبضِ نقلُ الضمانِ والتصرّفِ ، فإذا اجتمعَا ، لم يبقَ لذكرِ الفسادِ معنىً . فعلى هذا إذا تفرقا ، لم يبطل العقدُ .
وإن لم يسلَّط القابضُ على التصرف ، فالقبض على هذا لم [ يُفِدْ ] ( 2 ) أحدَ مقصوديه ، وهو التصرفُ ، وأفادَ نقلَ الضمانِ . فإذا فرض التفرقُ على هذا الوجهِ ، ففي بطلان العقدِ وجهان : أحدهما - أنه يفسُد لنقصان القبض . والثاني - يصح لجريانهِ واقتضائه لنقل الضمان .
وذكر بعضُ الأصحاب أن رجُلين لو تبايعا طعامين في الذمَّةِ ، ثم تقابضا من غير رؤية في المقبوضِ ، قال ( 3 ) : هذا يُخَرَّجُ على هذا الخلافِ المذكور في التقابض مُجازفة . وهذا فيه فضلُ نظر ؛ فإن القبضَ [ من غير رؤية يخرّج عندنا على بيع الغائب ، فإن القبضَ ] ( 4 ) [ عن ] ( 5 ) ثابتٍ في الذمّةِ مُملِّكٌ كالبيع ، فحلّ محلّهُ .
فإن قلنا : لا يحصل التمليك ، فتفرقا ، فسدَ العقدُ ، وليس كالقبض على مُجازفةٍ في عينين ، فإن القبض وارد على مِلك ، وإن حكمنا بأن القبضَ مع [ عدم ] ( 6 ) الرؤية مُملِّكٌ ، ففي التفرق احتمال ؛ من جهة أنه تفرق على جوازِ العقد ، فإنا ( 7 ) إذا خرَّجْنا قبضَ ما لم يره القابضُ على بيع الغائب ، فلا بدّ من تقديرِ خيارٍ فيهِ ، والتفرقُ على حكم الخيارِ ضعيف ، ولهذا لا يثبت خيارُ الشرطِ في عقدِ [ الصَّرفِ ] ( 8 ) ، ولنا في
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) في الأصل : ينفذ .
( 3 ) أي بعضُ الأصحاب هو القائل .
( 4 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .
( 5 ) في الأصل : عين ، وفي ( ه 2 ) غير . والمثبت تقدير منا ، لعله الصواب .
( 6 ) سقطت من الأصل .
( 7 ) عبارة ( ه 2 ) : فإذا أخرجنا .
( 8 ) في الأصل : التصرف .