القبض ، فالقولُ في القدْر المختلِط قولُ المشتري إذا نازعه البائع ، والسبب فيه أن اليدَ للمشتري ، فإذا زعمَ أن المختلِط صاع والباقي لي ، فالقولُ قولُه مع يمينهِ . ولكن سبيله في الخصومة ألا يتعرضَ للبيع ؛ فإنه إذا ادّعى بيعاً في الصاعين ، فسينكره البائع ، ثم يرجع الكلام إلى اختلافِ المتبايعين في قدْر المبيع .
وإن اتفق الاختلاطُ قبل التسليم ، وقلنا : لا ينفسخ البيع ، ولم يفسخ أيضاً ، فالقول قول البائع ، في القدر الذي باعه ؛ فإن اليدَ له ، فيبقى البيعُ فيما يذكره ، ويده مستمرة عليه .
وإن جرى هذا الاختلاف في الثمرة ؛ فإن لم يخلِّ بين المشتري وبينها ، فصاحب اليد هو البائع ، فلا رجوع إليه ، ولو خَلَّى بين المشتري وبين الثمار ولم يقطُف بعدُ ، فقد اختلف أصحابنا في أن اليد لمن في هذه الحالة ؟ وهذا الاختلاف مبنيّ على القولين في وضع الجوائح .
وذكر بعضُ أصحابنا وجهاً ثالثاً في اليد ، فقال : الثمارُ في أيديهما ؛ فإنه يتعلق بهما : السقيُ على البائع ، والتصرف نافذ من المشتري في الثمار بعد التخلية ، فاقتضى ذلك ثبوتُ أيديهما على التساوي ، وإذا ثبت حكم اليد ، فقد ذكرنا حكمَ ما قبل القبض وبعده ، وحكمُ يد البائع ، ويدِ المشتري . ولو اعترفا - والاختلاط بعد القبض مثلاً - بالالتباس ، ورضيا بألاَّ يُفسخَ العقدُ ، رجع الكلام إلى الوقف ، والاصطلاح .
وسنوضحه في كتاب الصلح إن شاء الله تعالى .
3008 - ومما يتعلق بهذه الجملة أن من باع جِزَّةً من القُرْط ( 1 ) ، فينبغي أن يشترط في البيع القطعَ ؛ فإنه يتزايد ، فلو فعل ذلك ، ثم لم يتفق القطعُ ، حتى زاد القُرْط زيادةً بيّنة ، فالذي حدث من جهة الأرض طولاً زيادة لا يستحقها المشتري ( 2 ) ، فالتفصيل
هامش
( 1 ) الجِزّة : صوف شاةٍ في سنة ، والمراد هنا المرّة من حَصْد القُرْط . والقُرط نبات عشبيٌّ حَولي كلئي ، وهو يماثل البرسيم ( معجم ) .
( 2 ) ر . الأم : 3 / 59 . باب بيع القصب والقُرط .