ولو كانت الأوراق مقصودةً ، كأوراق شجر التُوتِ ، فإنها تُقطع لدُودِ القَزّ ، فقد قال العراقيون : قال أبو إسحاقَ : الأورَاقُ الباديةُ كالثمار الظاهرةِ ، فإذا أطلق بيعُ الأشجار ، بقيت الأورَاقُ للبائع ، اعتباراً بالثمار الظاهرة . وقال غيرُه من الأصحاب : إنها تتبع الأشجارَ بمطلق التسميةِ ، طرداً لما قدّمناه من الأصلِ في أوراق الأشجار ، من غير نظر إلى تفاصِيلها .
ولم يختلف علماؤنا في أن شجرة الخِلاَفِ ( 1 ) إذا بيعت ، دخلت أغصانُها التي تُقطع عادةً ، وتُخلَفُ تحت مطلق البيع ، فإن تيك الأغصان من جِرْم الشجرة .
فكأنا نتخيَّل مراتبَ مرتَبةً : منها في جرم الشجرة ، وهو داخل تحت مطلق البيع ؛ فإن اسم الشجرة صريح فيما هو من جرمه ، وإن كان يُقطع فيُخلَف .
والمرتبةُ الأخرى الأوراق ، وهي تكاد تكون كالجرم في الاعتبار ، وإن لم تكن من جِرم الشجرة في الخِلقة ؛ من حيث إنها تظهر وتنتثر ، ظُهورَ الثمار والأزهار ، فهي ملحقة بما هو من جرم الشجرة ، إلا إذا كانت بحيث تُقصدُ وتنتَحى ، كما تُقصد الثمار ، فإن كانت كذلك ، ففيها خلاف أبي إسحاق . والجماهيرُ على إلحاقها بجنس الأوراق .
والمرتبةُ الأخرى في الثمار ، وليست هي من [ جِرم ] ( 2 ) الأشجار ، ولا تُعدُّ تابعةً كالأغصان ، فالقول فيها ينقسم إلى الظهور والكُمون ، كما سَبقَ تفصيلُه . وكان شيخي أبو محمدٍ يقول : إذا أبَّر الطلعَ وحكمنا ببقائه للبائع ، فجِرم الكِمام للمشتري ؛ فإنه يُترك على النخلة .
فرع :
2998 - ذكرنا أن الكُرسفَ ( 3 ) الحجازيّ كالنخلة ، فإن أصول الكُرسفِ في الحجاز أشجارٌ تبقى على مكرِّ السنين ، ويعتقب القطنُ عليها اعتقابَ الثمار ، والقُطن في بلادنا زرعٌ ، فلا يجوز بيعُه مع استبقاء الكرسُف ؛ فإن أصله ليس باقياً ، وسنقرر هذا في الزروعِ ، وإنما نبَّهتُ عليهِ الآن حتى لا يلتبس ناجزاً .
هامش
( 1 ) الخلاف : شجر الصفصاف .
( 2 ) مزيدة من ( ه 2 ) .
( 3 ) الكرسف : القطن . والمراد هنا نوع خاص من القطن وصفه الإمام .