لا يمتنع طلب ما يحرم أخذه ، ويجب ردّه . وإن فسَّر بتمرة أو زبيبة ، فإن كان في موضع يعزان فيه ، قبل ، وإن لم يعزا ، كالتمرة بالبصرة ، فإن لم نقبل التفسير بالسمسمة ، ففي التمرة والزبيبة تردد ، وقطع الإمام بالقبول .
وإن فسر بما لا يتمول جنسه ، فإن لم يتعلق به اختصاص ، كالخنزير والخمرة غير المحترمة ، لم يقبل ؛ لأن قوله : " عليّ " التزام ، ولا حق في الخنزير والخمرة المراقة لأحد ، وإن تعلق به الاختصاص ، كخمر الخل ، وكلب الصيد ، والجلد القابل للدبغ ، قُبل ، على أَقْيس الوجهين ، والأظهر أن الكلب القابل للتعليم ، كالجلد القابل للدباغ ، ويجوز أن يفارقه بأنه لا يصير إلى المالية بخلاف الجلد .
وفي التفسير بالخمرة المحترمة شيءٌ ؛ من جهة أن من أظهر الخمر ، وزعم أنها خمر خل ، فقد ذهب طوائف إلى أنها تراق ، ولا يقبل قوله ، وإنما لا نتعرض باتفاق المحققين لما تطهر ( 1 ) ، فلو اطلعنا عليها مع مخايل شاهدة بالاحترام ، لم نتعرض لها على المذهب ، ولو أبرزها ، ظهر التسارع إلى إراقتها .
وإن فسر بردّ سلام ، أو حق عيادة ، لم يقبل عند الأصحاب ؛ لبعده عن فهم أهل الخطاب .
فصل
فيما يقبل في تفسير غصب الشيء
4394 - قال الشافعي : " إذا قال : غصبته على شيء ، ثم فسر بخمرٍ أو خنزير ، قبلتُه ، وأرقت الخمر ، وقتلت الخنزير " ( 2 ) ولم يخالفه أحد من الأصحاب ، وقالوا : لو قال : له عندي شيء ، فهو كقوله : غصبته على شيء ، وخالفهم أبو محمد والإمام ؛ لأن اللام ظاهرة في ، الملك ، وإن فسر الغصب بما يتعلق به الاختصاص ، ولا يتموّل ، وجب القطع بالقبول .
هامش
( 1 ) في الأصل : لما لا تطهر .
( 2 ) ر . الأم : 3 / 215 .