والمسألة شبيهةٌ بما لو شُرط في القراض جزء من الربح لثالثِ ، ليس عاملاً ، ولا مالكاً ، وقد ذكرنا ما يتعلق بذلك ، فشرط مزيد الربح لأحد المالكين على خلاف ما يقتضيه قدرُ ملكه يضاهي شرطَ الربح لثالث ، وهو لا يستحقه في وضع الشرع .
4975 - ولو قارض رجل رجلين وشرط لأحدهما النصف ، وللآخر الثلث ، فجائز لتعدد المالك ( 1 ) ، وحكم التعدّد ( 2 ) تعددُ العقد .
ويعترض في هذا إشكالٌ ، وهو أن مقارضة الرجل رجلين إن كان على أن يستبد كل واحد منهما بالتصرف ، إذا اتفق متجرٌ من غير أن يحتاج إلى مراجعة صاحبه ، فهذا على هذا الوجه انبساط في التصرف ، فيُخيّل ( 3 ) انتفاء الحجر .
لكن فيه إشكال ؛ من جهة أن أحدهما لا يثق بتصرف نفسه ، ولا يأمن أن يكون تصرفه مسبوقاً بتصرف صاحبه .
وقد يتفرع عليه أنه إذا لم يتفق من أحدهما عمل أصلاً ، وجرى العمل كله من الثاني ، فيستحيل أن يستحق من لم يعمل شيئاً ، ويجب أن يكون المشروط من الربح للعامل ، وهذا فيه إشكال ؛ فإنه لم يشترط الربحَ له وحده ، ثم يلزمه منه إذا قبل بذلك أن يختلف الأمر ( 4 ) بمقدار العملين ، وهذا أمر لا ينضبط .
هذا إذا جرى القراض على أن يستقل كل واحد منهما بالتصرف .
ولو كان القراض على ألا ينفرد أحدهما بالتصرف ما لم يطابقه الثاني ، فهذا يجرُّ إشكالاً آخر ؛ فإن ذلك يتضمن حجراً على كل واحد منهما ، وقد قدمنا فيما سبق أن المالك لو شرط على المقارض ألا يمضي أمراً حتى يشاور رجلاً عيّنه ، أو حتى يراجع ربَّ المال ، فالقراض يفسد بذلك . هذا وجه الإشكال .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الثلاث ، ولعلها ( العامل ) أو المراد : التعدد الحكمي ، لتعاقده مع اثنين .
( 2 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : وحكم ذلك تعدد العقد . وعبارة الرافعي : " إذا فارض الواحد اثنين ، وشرط لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه . . جاز لأن عقد الواحد مع اثنين كعقدين " . انظر : فتح العزيز ( بهامش المجموع : 12 / 27 ) .
( 3 ) ( ي ) ( ه - 3 ) : وتخيل .
( 4 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : الربح .