لك ؛ فإنا في وجهٍ نجعل ذلك إقراضاً . وهذا لا يتأتى في المساقاة ؛ فإن صرف جميع الثمار مع العلم بأنها متميزةٌ عن النخيل ، لا يتضمن إقراض رقاب النخيل .
ولو قال : ساقيتُك على أن جميع الربح لي ، فلا يبعد التسوية بينهما في هذا الطرف .
وقال بعض أصحابنا : إذا شرط جميع الثمار لنفسه في المساقاة ، كانت مساقاة فاسدة وجهاً واحداً ، ولا يجري فيه الاختلاف الذي ذكرناه فيه إذا قال في القراض : على أن جميع الربح لي . والفرقُ لا يظهر في هذا الطرف ، وإنما يظهر في الطرف الآخر ، كما تقدم .
ولو قال : خذ هذه الدراهم ، وتصرف فيها على أن جميع الربح لك ، فقد قال قائلون : هذا قرضٌ وجهاً واحداً ، وإنما الوجهان فيه إذا قال : قارضتك على أن جميع الربح لك ، ففيه التردد الذي مضى . والفارق عند هذا القائل ، أنه لم يجر اللفظ المختص بالمعاملة ، بل قال : خذ ، وتصرّف .
وكان شيخي لا يُفرّق بين هذه الصورة ، وبين ما إذا قال : قارضتك على أن كلَّ الربح لك .
4965 - فإن قيل هل تُعيّنون في المعاملة التي نحن فيها ألفاظاً ؟ قلنا : القراضُ ، والمضاربة ، والمعاملة ، ألفاظٌ مختصة بهذا النوع .
وإن لم تجر هذه الألفاظ ، بل جرت عبارات تُشعر بمقاصد المعاملة ، كفت ، والضابط فيه إذا وقع التصريح بالمقصود من التسليط على التصرف وقسمة الربح ، كفى . وإذا جرت الألفاظ المشهورة ، أغنى جريانُها عن ذكر التسليط على التجارة ؛ لأنها صرائحُ شائعةٌ في مقاصد العقد .
وإن جرى لفظُ القراض مع ما يُناقض الموضوعَ ، فقد نقول بالفساد ، وقد نرى الحيدَ عن موضوع المعاملة ، وذلك مثل أن يقول : على أن كل الربح لك ، أو يقول : على أن كل الربح لي .
وإن لم يجر لفظ صريح ، وجرى حيدٌ عن مقصود المعاملة ، مثل أن يقول : خذ ،
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 535
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٥٣٥