يضمن الثمنَ الذي بذله ؛ فإنه معذور في جهله بحالها ، لأن القِنّة لا تمتاز عن أم الولد بعلامة تقْبلُ الإحاطةَ بها .
ولو اشترى خمراً وبذل ثمنها ، ثم زعم أنه حسبها عصيراً ، فهل يضمن الثمن المبذول ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يضمن كمسألة المستولدة . والثاني - أنه يغرَم بسبب التقصير في ترك التأمل ، والخمر تتميز عن العصير والخل بالرائحة الفائحة ، فإذا التبست عليه ، كان ذلك بسبب تقصيره .
ثم إذا خرجت الجاريةُ أمّ ولد ، فأراد ردَّها على البائع ، فأنكر البائع أصلَ البيع وقَبْضَ الثمن ، وتعذّر الردُّ لذلك ، لم يضمن المقارَض شيئاً لرب المال ، بسبب تركه الإشهاد على شرائها ، لما أوضحناه من أن ترك الإشهاد في شراء الأعيان وبيعها لا يُعدّ تقصيراً .
هذا منتهى المسائل المنصوصة ، ونحن نرسم بعدها فروعاً مستفادة ، وقد يجري فيها ما لا يختص بأحكام القراض صادفناها للأئمة في أثناء الكلام .
فرع :
4958 - نص الشافعيُّ على أنه لو دفع إليه ألفاً قراضاً ، ثم ألفاً آخر ، فإذا خلط ( 1 ) أحدَ الألفين بالآخر إن لم يكن تصرّف في واحد منهما ، جاز ، وكأنه دفع الألفين دفعة واحدة . وإن كان قد تصرف ، لم يجز الخلط ؛ لأنه ربما يكون قد وقع خُسرانٌ في أحد المالين ، فإذا خلطهما وصارا مالاً واحداً ، فيختلط الأمر ، فإنّ جبران الخسران في أحد المالين لا بدّ منه ، ثم يلتبس الأمر ، فلا يُدرَى الجابر والمجبور .
ونص على أنه لو اشترى عبداً للقراض ، فقال رب المال : كنتُ قد نهيتك عن شراء هذا [ العبد ] ( 2 ) ، وأنكر العامل ذلك ، فالقول قول العامل مع اليمين ؛ لأنه أمين ، والأصل إطلاق التصرف .
4959 - ومما نص عليه الشافعي ، وهو أصل في الباب أنه لو كان في [ مال ] ( 3 )
هامش
( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : وقال : اخلط .
( 2 ) في الأصل : العقد .
( 3 ) في الأصل : باب .