في يدي ألف ، فإنا نصدقه مع يمينه ؛ لأنه أمين ، فهو يتوصل بدعوى التلف إلى طرح
ما أقر به أولاً ، ولا منافاة بين ما ابتدأه ( 1 ) وبين ما ادعاه آخراً ، وهو مصدق فيهما .
وظهور هذا يغني عن بسط القول في تقريره .
فصل
قال : " وإن اشترى العامل ، أو باع بما لا يتغابن الناس بمثله ، فباطلٌ . . . إلى آخره " ( 2 ) .
4953 - المقارض في هذا المعنى كالوكيل ، وقد ذكرنا أن الوكيل بالبيع المطلق لو باع بالغبن ، لم يصح ذلك منه ، والوكيل بالشراء المطلق لو اشترى الشيء بأكثر مما يساوي ، لم يقع الشراء عن الموكِّل . ولكن إن كان وارداً على الذمة ، انصرف إلى الوكيل ، وإن كان وارداً على عين مال الموكِّل ، بطل .
والقول في المقارض على هذا النحو ، فإن باع عيناً من أعيان مال القراض بغَبْن ، لم يصح ، وإن اشترى شيئاً بعينٍ من أعيان القراض مع الغبن ، لم يصح ، وإن اشترى في الذمة ونوى جهة القراض ، انصرف العقد إلى العامل .
ثم مما أجراه الفقهاء في هذا المجال أن ثمن العرْض إذا كان مائة ، وقد انتهى المقوّمون إلى هذا المبلغ ، ولم يتعدَّوْه ، فهذا قيمةُ المِثل . فلو باع رجل مثلَ هذا العرض بمائةٍ إلا درهماً أو بخمسةٍ وتسعين ، فقد لا يُعدُّ البائع مغبوناً . وكذلك لو اشترى هذا العرْضَ بمائةٍ ودرهم أو دريهمات ، لا يُعدّ مغبوناً .
وعبَّر الفقهاء عن هذا فقالوا في جانب النقصان : هذا ممَّا يتغابن الناس بمثله ، وقالوا في جانب الزيادة كذلك . والقول في هذا يؤول إلى أن الحكم بالقيمة لي أمراً مبتوتاً ، وإنما هو مظنون ، والنقصان القليل لا يخرم الظن ، وكذلك الزيادة القليلة .
وليس معنا في هذا ضبطٌ ننتهي إليه . نعم ، سنذكر أن المسروق لو قُوّم ، فقد يبلغ
هامش
( 1 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : ما ابتدأ به .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 68 .