ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكر عليه " ( 1 ) .
أما المعاملات ، فقد تُعبِّدنا فيها بالإعلام ، ونُهينا عن العقد على الجهالة والإبهام ، فاتّبعنا في كل بابٍ ما تعبدنا به .
4940 - ثم قال المزني : " فإن قارضه بألفٍ على أن ثلث ربحها للعامل ، وما بقي من الربح ، فثلثه لرب المال وثلثاه للعامل ، فجائز " ( 2 ) .
هذا كلام المزني . وغرض الفصل أن الربح إذا ذكر جزئيتَه ، وانقسامَه على نسبةٍ معلومة ، تهون الإحاطة بها ، فلا شك في [ صحة ( 3 ) العقد ] .
وإن أجرى نسبةً معقَّدةً ، معلومةً في الحساب ، ولكن كان يختص بدَرْكها العلماءُ بالحساب ، ويتوصل إلى درْكها من ليس حسوباً إذا تفكّر ، أو أرشده مفسّر ، وهذا مثل أن يقول للعامل : لك ثلثُ الربح ، وخمسُ تُسع عُشر الباقي ، فهذا معلوم في طريق الحساب . ولكن إخراجَه يُحوج إلى تصحيح المسألة ، وبسط طرق الحساب فيها ، فالوجه أنهما إن كانا عالمين بالحساب ومُدرَكِه ، وكان اللفظ المذكور في العقد مُعْلِماً في حقهما للمقدار ، فيصح العقد قطعاً ؛ فإنا نقول : لو قال رب المال لصاحبه : عاملتك ، ولك من الربح ما شرطه فلان لفلان ، فالمعاملة صحيحة إذا كانا عالمين بما ذكره فلان لفلان ؛ تعويلاً على علمهما ، فكذلك تصح المعاملة مع اطّلاع المتعاملين على ما يقتضيه الحساب .
هذا إذا انتجز علمهما بذلك الجزء حالة العقد .
فإن لم ينتَجز علمُهما حالة العقد ، أو كان أحدهما غيرَ مهتدٍ إلى الحساب ، ففي المسألة وجهان ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - أن المعاملة فاسدة ، لعروّها عن العلم المطلوب حالة العقد . وهذا يتنزل منزلة ما لو قال : لك من الربح ما شرطه فلان لفلان ، وكانا جاهِلَيْن بما شرطه ، أو كان أحدهما جاهلاً ، فالمعاملة فاسدة ، وإن أمكن التوصل إلى ما ذكره فلان لفلان ، كذلك القول في اللفظة الحسابية .
هامش
( 1 ) الحديث متفق عليه . وقد مضى في الحج .
( 2 ) ر . مختصر المزني : 3 / 66 .
( 3 ) في الأصل : في الصحة .