فمنهم من قال : ما ذكره المزني من ذكر ( الهرَوي ) و ( المرْوي ) تنويعٌ منه للكلام ، وفرضٌ للصورتين ، مع ترديد الحكم فيهما . وليس ذلك الترديد من كلام المتعاملين ، والمعاملةُ مفروضة مع الجزم في ( الهروي ) أو ( المروي ) ، وإذا كان كذلك ، فقد حكم المزني بفساد القراض ، فَمَحْملُ ( 1 ) الفساد في ( 2 ) مراده عند بعض الأصحاب أنه لم يُضف النصفَ إلى مستحقه ، بل أطلق ، وقال بالنصف . وقد قدمنا في بعض أركان القراض ، أن رب المال لو قال : قارضتك على أن لك النصف ، فالظاهر صحة [ هذا ] ( 3 ) اللفظ . وإن قال : على أن لي النصف ، ولم يتعرض لإضافة النصف الثاني إلى العامل ، ففي المسألة وجهان . واختيار المزني أن القراض لا يصح .
فإذا قال : قارضتك على أن تشتري الثيابَ الهروية بالنصف من الربح ، فليس فيه إضافة إلى العامل ، ولا إلى المالك ، فلم يصحح المزني المعاملةَ .
وإذا كنا نجري على هذا التأويل ، فالأكثرون من الأصحاب يخالفونه في الفساد ، ويذهبون إلى صحة المعاملة ؛ فإن المذهب الصحيح أنه لا فصلَ بين أن يسمي الجزءَ لنفسه ، أو للعامل ، ولعل إطلاقَ نسبة النصف ( 4 ) أولى بالصحة من إضافة النصف إلى المالك . وإذا كانت الجملة بين شخصين ، فبيان نصيب أحدهما بيانٌ لنصيب الثاني ، قال تعالى : { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُث } [ النساء : 11 ] ، فكان في تعيين الثلث للأم تعينُ الباقي للأب .
4935 - ومن أصحابنا من قال : ذكْر ( الهروي ) و ( المرْوي ) ترديدٌ في صيغة العقد ، من جهة العاقد ، فكأنه قال [ له ] ( 5 ) : تصرف في الهروي أو المروي : إن شئت في هذا ، وإن شئت في ذلك ، وإن اخترت التصرف في أحدهما ، فلا تتصرف في الآخر . فقال الأصحاب : سببُ الفساد ترْكُ الجزم وترديد لفظ المعاملة على النوعين ،
هامش
( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : فيحمل .
( 2 ) ( ي ) : على .
( 3 ) زيادة من ( ي ) ، ( ه 3 ) .
( 4 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : التنصيف .
( 5 ) مزيدة من : ( ي ) ، ( ه 3 ) .