ممّا يُتَّجرُ فيه ، وقد يكون فيه استيعابُ المال ، فشابه العبدُ المأذونُ في ذلك العاملَ في القراض ، وقد قطع الأئمة بأن العامل في القراض لا يصح منه أن يشتري من يعتِق على رب المال ، فليكن المأذون له في التجارة بهذه المثابة .
والقول الثاني - أن ابتياعه يصحّ ، لأنه مستخدمُ السيد ، ومأمورُه ، وما يصدر منه في امتثال أمر المولى ، يقع خدمةً مستحقة عليه ، فيليق به أن يرعى في حقه مطلق الأمر ، وقد أذن له في الشراء ، والعامل ( 1 ) مَبْنَى أمره على التجارة ؛ فإنّ عِوض عمله فيما يحصله من الربح ، فكانت تلك المعاملة متقيدةً بالتجارة ، ومعاملةُ العبد خدمةٌ ، كما ذكرناها .
هذا ما قيل في توجيه القولين .
وفي هذا فضلُ نظرٍ عندي ، فيجب أن يقال : إن قال لعبده : اتّجر في هذه الأموال ، فإذا اشترى من يعتِق على المولى ، لم يصح ؛ لأن ما جاء به لا يسمى تجارة .
وإن أطلق له التصرف ، ولم يتعرض لذكر التجارة ، وما يدل عليها ، فإذا اشترى من يعتِق على مولاه - والحالة كما وصفناها - فيحتمل قولين .
ولو قال للعامل : تصرف ، ولم يقل له : اتّجر ، فلا يصح من العامل أن يشتري من يعتِق على رب المال قولاً واحداً ؛ لأن المعاملة وإن لم تتقيّد بالتجارة ، فقرائن الأحوال ، ومقتضى المعاملة ، دالةٌ على قصد التجارة . هذا ما لا بد منه .
4897 - ومما يتصل بما نحن فيه أن الرجل إذا وكل وكيلاً ، حتى يشتري له عبداً ، وذكر بعض صفاته ، فلو اشترى له من يعتِق عليه ، وتوكيله إياه ليس مقيداً بالتجارة ، فقد اختلف أصحابنا : منهم من قال : يصح ذلك من الوكيل ، ويعتِق على الموكِّل ؛ من جهة أن التجارة غيرُ محققة ، والتصرف مع الوكيل خاص .
ومن أصحابنا من قال : لا يصح ذلك من الوكيل ؛ فإن قرينة الحال تدل على أنه يبغي منه عبد قِنْية ، أو عبد تجارة ، فإذا اشترى مَنْ يعتِق عليه ، لم يكن ما جاء به من القبيلين ، فبطل .
هذا إذا وقع شراؤه بعين مال الموكل ، فأما إذا اشترى في الذمة ، فإن صححناه عن
هامش
( 1 ) العامل : أي المقارض .