والوجه الثاني - أن الحط يلحق العقد ؛ فإن العقد في زمان الجواز يضاهي حالة تواجب المتعاقدين بالإيجاب والقبول ، فيقبل من التغيير ما لا يقبله إذا لزم .
هذا كله إذا فرعنا على أن الخيار لا يمنع نقل الملك .
4811 - فأما إذا قلنا : يمنع نقل الملك ، فكما لا يملك المشتري المبيع ، لا يملك البائع الثمن . فإذا أبرأ البائعُ عن بعض الثمن ، فقد ذكر القاضي وجهين في صحة الحط : أحدهما - أنه لا يصح ؛ لأنه تصرفٌ من البائع فيما ليس بمملوك له ، فلغا .
والثاني - يصح ، ويلحق أصلَ العقد ، وهذا يعتضد بتعامل الخلق في الأعصار ، المنقضية .
فإن قلنا : لا يصح الحط ، فلا كلام . وإن حكمنا بصحة الحط ، فالأصح أن الحط على هذا القول يلحق بالعقد ؛ فإنه في حكم توطئة العقد وتقريره ، وما يجري من ذلك قبل اللزوم وانتقال الملك ، فهو بمثابة ما يجري بين المتساومَيْن ، قبل التواجب .
ومن أصحابنا من قال : في لحوق هذا الحط العقدَ وجهان . وهذا وإن كان يبعدُ بعض البعد ، فله خروج على ما قدمناه ، من أن تغيير العقد برفعه وابتدائه ، ولا يختلف في ذلك حُكم الجواز واللزوم .
هذا بيان التفصيل في الحط في زمان الخيار .
والقفال كان لا يزيد في دروسه على أن يقول : الصحيح نفوذ الحط ملتحقاً بالعقد . وما ذكرناه من التخريج على أقوال ( 1 ) الملك أورده العراقيون ، وهو حسن لا بد منه .
ثم إن ألحقنا حط البعض بالعقد ، أثبتنا الحط في حق الشفيع ، وإن جعلناه طارئاً على العقد ، غيرَ ملتحق ، فهو بمثابة الحط بعد الانبرام ، فحكمه الاختصاص بالمشتري .
4812 - ولو حط البائع جملة الثمن ، تفرع هذا على ما ذكرناه ، فإن جعلنا حط البعض في زمان الخيار ، كحطه بعد الانبرام ، فحط الجميع بهذه المثابة ، والشفيع
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : قول .