فصل
قال : " وإن اشترى شقصاً على أنهما جميعاً بالخيار ، فلا شفعة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
4785 - غرض الفصل الكلامُ في أن الشفيع هل يأخذ بالشفعة في زمان الخيار ؟ وقد قال الأصحاب : إن كان الخيار للمتعاقدَين ، أو للبائع وحده ، فلا يثبت للشفيع حقُّ الأخذ ؛ فإنّ أخذ الشفيع موضوعٌ في الشرع لدفع الضرر ، فلو قدرنا له حق الأخذ مع بطلان خيار البائع ، كان محالاً ، فإن حقه يتعلق بالمشتري ، ويستحيل أن يتضمن إبطال حق على غير المشتري . وإن قلنا : يأخذ الشفيع ، ويبقى حق البائع في الخيار ، فليس هذا الأخذَ المشروعَ ؛ فإن الضرار لا يندفع به ، بل هو قائم كما كان ، فمهما لم يكن أخذ الشفيع محسمةً للضرر ، ومقطعة له ، فلا سبيل إلى إثبات حق الأخذ له . وهذا ظاهر في مقصود الشفعة .
وإن كان الخيار للمشتري وحده ، فأحسن ترتيبٍ في ذلك أن نقول : إن حكمنا بأن الملك للمشتري في زمان الخيار ، ففي المسألة طريقان : أحدهما - أن أخذ الشفيع ينبني ( 2 ) على الخلاف الذي ذكرناه إذا أراد الشفيعُ الأخذ ، وأراد المشتري ردَّ الشقص بالعيب القديم ، وقد ذكرنا اختلاف القول في ذلك ، فليكن الأخذ في زمان الخيار بهذه المثابة ، حتى يخرّج على قولين : أحدهما - أنه لا يأخذ استبقاءً لخيار المشتري . والثاني - أنه يأخذ وينقطع بأخذه خيارُ المشتري ، كما ينقطع حقُّ رده بالعيب ، ولا أحد يصير إلى إثبات الأخذ للشفيع ، مع بقاء الخيرة للمشتري .
هذه طريقة .
ومن أصحابنا من رأى القطعَ بأن الشفيع لا يأخذ في زمان الخيار ، بخلاف الأخذ والمشتري يهم بالرد ؛ وذلك لأن الأخذ بالشفعة يستدعي إفضاء العقد إلى استقرار الملك ، وليس الأمر كذلك في زمان الخيار .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 54 .
( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : الشفعة يخرّج .