الشقص ، وخلف ابناً وبنتاً ، فحقُّ الشفعة موروث ، كما سنذكره بعد ذلك .
ثم اختلف أصحابنا على طريقين ، في تخريج القولين في قسمة الشفعة ، فصار صائرون إلى أن القولين يخرجان في الابن والابنة ، وإن تفاوتا في استحقاق نصيب الشفيع ، وشِرْكه القديم . ففي قولٍ نسوي بينهما في الشقص المشفوع . وفي قولٍ يوزع على مقدار ملكيْهما في الشرك القديم .
ومن أصحابنا من قطع القولَ بأن الشفعة في حق الوارثين مقسومةٌ على اختلاف الملكين ؛ فإنها موروثة ، والإرث يقتضي التفاوت .
وحقيقة هذا الاختلاف للأصحاب ستأتي واضحة ، إن شاء الله تعالى ، في الفصل الذي نذكر فيه توريث الشفعة .
4743 - فإذا وضح هذا الذي ذكرناه ، عدنا بعده إلى بيان مضمون الفصل .
فإذا مات الرجل ، وله دار ، وخلف ابنين ، ثم مات أحدهما عن ابنين ، وانصرفت حصته من الدار إليهما ، ثم باع أحد الحافدين نصيبه من الدار ، فأخوه أولى بالشفعة ، أو يشاركه العم فيه ؟ فعلى قولين : أحدهما - وهو المنصوص عليه في القديم - أن الأخ أولى ؛ لأنهما اختصا بوراثة أبيهما دون العم ، وانحازا عنه بحيازة الميراث ، فإذا تصرف أحدهما تعلق حكم تصرفه بأخيه ، ولم يتعدَّه ، كما اختص الإرث بهما دون العم . وهذا لست أرى له [ وجهاً ] ( 1 ) أصلاً . ولست أصفه بالضعف ، فأكون حاكماً باتجاهه على بعد ، ولكن لا أصل له في القياس .
والقول الثاني - وهو المنصوص عليه في الجديد - أن العم يشارك في الشفعة ؛ فإنه شريك ، والشفعة نيطت بالشركة ، وهو مساوٍ للأخ في الشركة الشائعة ؛ فوجب أن يساويه في استحقاق الشفعة .
ثم قال الأصحاب : القولان لا يختصان بالوراثة ، بل لو اشترى شخصان داراً ، ثم باع أحدهما نصيبه من شخصين ، أو وهبه منهما ، واستقر ملكهما ، ثم باع أحدهما نصيبه ، فالشفعة تختص بمن كان شريكاً له في الدرجة الأولى ، أو يشاركه الشريك
هامش
( 1 ) زيادة من : ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه 3 ) .