تبطل بدلالة الإبطال ، أو لا تبطل إلا بصريح الإبطال ؟ فيه قولان آخران . وإن قلنا : لا تتأبّد ، وليست على الفور ، فالصحيح أنه تتقدّر بثلاثة أيام ، كنظائر في ذلك نَصِفُها في الفصل .
وذكر صاحب التقريب في هذا المنتهى قولاً آخر : أنا لا نقدّر بالثلاث ، ولكن نبهم الأمرَ ، ونرجع إلى مدّة التدبّر ، وذلك يختلف باختلاف المطلوب ، ومقدار ثمنه ، فكل مدة يُعَدّ الشفيع فيها متدبراً لا يقضى ببطلان شفعته بالتأخير فيها ، وكل مدة نقضي على المؤخر فيها بالإعراض ( 1 ) ، فنحكم ببطلان شفعته بالتأخير فيها ، وهذا لم يحكه إلا صاحب التقريب .
ولستُ أعتد بهِ ، فالوجْه التعلق بالأيام الثلاثة على هذا القول ، لنظائرَ سنذكرها في الشرع ، إن شاء الله تعالى ، والتعلق بها أولى من الإحالةِ على الاستبهام . ولا خلاف أن حق الرد بالعيب على الفور ، فاختلفت الأقوال في حق التي تَعتِق تحت عبدٍ في فسخ النكاح ، فاجتمع فيها أقوال : أحدُها - الفورُ ، والثاني - التقدير بثلاثة أيامٍ ، والثالث - التأبيد ، على ما ستأتي الأقوال في موضعها من النكاح ، إن شاء الله تعالى .
وجرى قولان في الفور والتأقيت بثلاثة أيام ، مع حذف قول التأبُّد في مسائلَ : منها استتابة المرتد ، ففيها قولان : أحدهما - الفور بعد وضوح الحجة ، والثاني - الإمهال ثلاثة أيام .
ومنها تارك الصلاة ، ففيه قولان : أحدهما - أنا نتأنّى به ثلاثاً . والثاني - نقتله على الفور إذا امتنع من القضاء .
ومنها نفيُ الولد باللعانِ ، وفيه قولان : أحدهما - الفور ، والثاني - التأقيت بثلاثة أيام .
وألحق بعضُ الأئمة بذلك فسخَ النكاح بالإعسار براتب النفقة ، فقال : فيه قولان بعد ثبوت الإعسار : أحدهما - الفور ، والثاني - الإمهال ثلاثة أيامٍ .
وإذا انقضت مدّةُ الإيلاء ، فهل يطلّق على المولي في الحال أم لا ، حتى تمضي ثلاثةُ أيام ؟ فعلى القولين .
وخيار الخُلف ملحق بخيار الرد بالعيب ، وإنما قطعنا بالفور في الرد بالعيبِ ،
هامش
( 1 ) ( ه 3 ) بالإبطال .