ملتمسه ، فيدخل الصبغ في ملك صاحب الثوب قهراً وإن لم يُرِدْه .
والوجه الثاني - أنّه لا يجاب صاحب الصبغ إلى ذلك ، بل يجبر على فصل الصبغ وإن لاقاه من الكلفة ما لاقى ( 1 ) .
توجيه الوجهين : من قال لا يجاب الغاصب ، فهو متمسك بالقياس الكلي ؛ فإن ( 2 ) إجبارَ مالك الثوب على الملك في الصِّبغ خارج عن القانون ، وتكليف الغاصب ما يتعبه محمولٌ على نتيجة عدوانه .
ومن قال : يجاب الغاصب ، اعتقد الصِّبغ في حكم الصفة التابعة ، وقال للمالك : إذا كنت لا تخسر شيئاً ، وقد صار الصبغ صفةَ ثوبك ، فاحتمله .
وظاهرُ المذهب أن من اشترى فرساً وأنعله ، لما قبضه ، ثم اطلع على عيبٍ قديمٍ به ، ولو كلفناه قلعَ النعل ، لعاب الفرس عيباً حادثاً ، ولامتنع ردُّه بالعيب القديم لمكان العيب الجديد الذي يحدثه قلعُ النعل ، فللمشتري رد الفرس منعلاً ، ثم النعل يدخل في ملك المردود عليه . هذا ظاهر المذهب ، وقد فصلتُه في كتاب البيع ، في فصول الرد بالعيب .
وهذا يفارق الخلاف الظّاهر الذي ذكرناه بين الغاصب والمغصوب منه في الصبغ ، والفرق أن المشتري ليس متعدِّياً ؛ فإنه أنعل الفرس الذي ملكه بالشراء ، ثم فُرض الاطلاعُ على العيب ، فلم يكن المشتري منتسباً إلى التقصير . وبناءُ أمر الغاصب على العدوان ، فهو بألا يجاب إلى ملتمسه أوْلى .
هذا بيان قاعدة الكلام في ذكر الخلاف .
4634 - ثم اختلف ( 3 ) أئمتنا في محل الوجهين المذكورين في الغاصب وصِبغه .
وحاصل ما فهمنا من نقل الأئمة وفحوى كلامهم ثلاثُ طرقٍ في محل الوجهين : إحداها للعراقيين ، وهي : أنا لا ننظر إلى ضررٍ ينال الغاصب ، ولكنّا نطلق
هامش
( 1 ) كذا . والمتبادر : ما لاقاه .
( 2 ) ( ت 2 ) : قال .
( 3 ) ( ت 2 ) : ذكر .