المغصوب منه ( 1 ) ، ويغرم له مثلَ عصيره ؛ فإنّ العصير تلف لما انقلب خمراً ، فاستقر وجوب ( 2 ) مثله ، ثم استحالت الخمر خلاً ، فهو فرع أصلٍ للمالك ، فصرف إليه ، وعُد رزقاً جديداً . وهذا يتأيد بما مهدناه من بطلان الجبران عند اختلاف الصفات ، فالخل على هذا لا يجبر العصيرَ . هذا أحد الوجهين .
والوجه الثاني - أنه يرد الخل ، فإن كانت قيمتُه مثلَ قيمة العصير ، فلا ضمان على الغاصب ؛ إذ لا أرش ، فلو غرّمناه لكنا نغرمه مثلَ العصير ، كما قال القائل الأول ، وهذا مجاوزة حد ، وليس كما إذا بقي ( 3 ) الملك في المغصوب وتَعاوَرَتْه الصفات .
وسنذكر لذلك مثلاً في أثناء الكتاب عند مسيس الحاجة على مقتضى ترتيب الفصول ، إن شاء الله تعالى .
ولم نذكر في هذا الفصل الجامع تفصيلَ المذهب في الزيادات المنفصلة ؛ فإنا أحببنا حصر الكلام في التغايير التي تختص بالعين ، ولا تعْدُوها . وسنذكر في الفصل الذي يلي هذا الفصلَ الزوائد المنفصلة ، إن شاء الله تعالى .
فصل
قال : " وكذلك هذا في البيع الفاسد . . . إلى آخره " ( 4 ) .
4580 - أراد بالبيع الفاسد هاهنا بيعَ الغاصب المغصوبَ . والبيوع الفاسدة قسمان : فبيع من المالك يفسدُ بشرط فاسدٍ ، وبإخلالٍ بشرط معتبر ، فالمبيع ( 5 ) في مثل هذا البيع لا يدخل في ضمان المشتري إلا إذا أُقبض . ثم إذا أُقبض ، فالمقبوض مضمون عليه ضمانَ العاريّة على المستعير ، وقد فصلنا ذلك ، غير أنه ينفصل عن المستعار بشيء ، وهو أنا إذا حكمنا بأن العاريّة لا تضمن ضمان الغصوب ، ففي
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : له .
( 2 ) ساقطة من ( ت 2 ) .
( 3 ) ( ت 2 ) : أبقى .
( 4 ) ر . المختصر : 3 / 37 .
( 5 ) ( ت 2 ) : فالبيع في مثل البيع .