طريقةٍ أن أتوقف ، ولا أخلي الكتاب عن ذكره .
وقد ينقدح على الجملة ( 1 ) فرقٌ بين الزمان والمكان ؛ فإن التغريم والإتلاف يقعان في زمانين لا محالة . فلو ذهبنا ننظر إلى تفاصيل ( 2 ) الأزمنة ، لطال المراء في ذلك ، وخرج عن الضبط ، وجرّ نزاعاً ، والغالبُ اطراد القيم في الأوقات ، كما أن الغالب اختلافُها في الأمكنة .
فهذا منتهى القول في ذلك .
4557 - ثم قال الشيخ أبو علي : لو كان لرجل على رجل دراهم أو دنانير ، فظفر به في غير مكان الالتزام ، طالبه بما عليه ، واعتبر في ذلك معنىً ، فقال : الدراهم لا يعسر نقلها ولا مؤنة في تحويلها من مكانٍ إلى مكان ؛ فإنها [ خفيفة ] ( 3 ) المحمل ، وليس كذلك ذوات الأمثال .
وهذا الكلام لا يكمل به الغرض . ولعل المعنى أن النقود في الغالب ، لا تختلف قيمها - إن قدّرت لها قيم - باختلاف الأماكن ، إلا أن يتكلف متكلف تصويراً ( 4 ) بعيداً عند إفراط البعد . وهي قيم الأشياء ، فيبعد تقدير قيمتها ، فهي في الأماكن كالمثليات في الأزمان . فأما ما ليس نقداً من المثليات ، فيظهر التفاوت في قيمها ، بأدنى تفاوت يفرض في الأماكن .
ولن يحيط بحقيقة هذا الفصل إلا من يعلم أن المضمون من المثلي المالية ، وإيجاب المثل [ تقريب ] ( 5 ) من العين المتلفة ، فيجب الالتفات على المالية . وعن هذا اختبط الأصحاب في اعتبار قيمة المثل عند فرض الإعواز والانقطاعِ .
4558 - ثم ما ذكرناه من تفصيل القول في التزام المثل بالإتلاف يجري في جميع
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : الجهة .
( 2 ) ( ت 2 ) : التفاصيل اللازمة .
( 3 ) في الأصل : كما في ( ت 2 ) : حقيقة .
( 4 ) ( ت 2 ) : تصوراً .
( 5 ) في الأصل : غير مقروءة بسبب النقط ، فصورتها هكذا : ( - هونت ) وفي ( ت 2 ) هكذا ( - قرب ) . والمثبت اختيار منا .