ومن صُور الفدية أن الشيخ إذا بلغ الهَرَم ، و ( 1 ) عجز عن الصوم لهَرَمه ، لا لمرضٍ زائد عليه ، فلا شك أنه لا يصوم ، ويلزمه أن يُخرج بدلَ كلِّ يوم مُداً ، إذا قدر عليه .
وظاهر المذهب : أنه واجبٌ .
وحكى العراقيون قولاً عن الشافعي أن الفدية ليست بواجبةٍ ، ونسبوا القولَ إلى رواية البويطي ، وحرملة ، ووجه هذا في القياس بيّن ؛ فإن الهَرِم معذور ، وقد قال الأئمة بأجمعهم : لو مرض الرجل مرضاً يبيح له الفطر ، ثم دام المرضُ حتى مات ، لم تجب الفدية في تركته ، ولا أعرف في ذلك خلافاً ، فلا يبعد أن يعد الهَرَم عذراً دائماً ( 2 ) ، ولكن هذا القول ، مع اتجاهه في القياس ، لا يُعوّل ( 3 ) عليه في المذهب .
ومن صور الفدية إفطار الحامل ، والمرضع ، وقد تفصّل القول فيهما ، فيما تقدم ، وذكرنا اختلافَ الأصحاب في إيجاب الفدية على من يتعمد الإفطارَ بالأكل عاصياً .
2336 - ومما يتصل بالفدية أن من مات وعليه قضاءُ أيامٍ من رمضان ، وكان متمكناً من القضاء ، ولا عذر ، فالمنصوص عليه في الجديد أنه يُخرَج من تركته في مقابلة كل يوم مد ، وهذا فيه إذا لزمه القضاء ، وانتفى العذر ، ومات في خلال السنة . فأما إذا أخّر القضاءَ مقصِّراً إلى شهر رمضان في القابل ، والتزم [ لذلك الفدية ] ( 4 ) ، ثم مات قبل القضاء ، وإخراجِ الفدية ، فالذي ذهب إليه الجماهير إيجاب مُدَّيْن ، في مقابلة كل يومٍ : مدٌّ في مقابلة الصوم نفسه ، ومد في مقابلة التأخير .
وحكى العراقيون وجهاً عن ابن سريج أنه قال : يتداخل المدان ، ويكتفى بواحد .
وهذا بعيدٌ جداً ، لا ينقدح له وجه .
هذا تفريعنا على القول الجديد .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : أو عجز .
( 2 ) في ( ط ) : قائماً .
( 3 ) في ( ط ) : معوّل .
( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : الفدية كذلك .