مستدام ، لا يؤثر الإحرام في قطعه ، وإنما المحرّم على المحرم الاصطيادُ ، وقد شهد لذلك أن الأوّلين كانوا يُحرمون ، وفي أقفاصهم في منازلهم الطيورُ ، فلا يتعرضون لتقديم إرسالها ، أو الأمر بذلك بعد الإحرام .
فإن قلنا : اليد مستدامة فالملك دائمٌ ، ولو تلف ذلك الصيد تحت يده ، لم يضمنه ، ولكن ليس له قتله ؛ فإنه كما ثبت على قطعٍ المنعُ من الاصطياد ، ثبت أيضاً قطعاً المنع من قتل الصيد في الإحرام ، فلو قتله ، فداه ، ولزمه جزاؤه .
وإن قلنا : يجب إرساله ، فهل يزول ملكه ؟ فعلى قولين : أحدهما - يزول .
والثاني - لا يزول .
ثم اختلف الأصحاب في [ ابتداء ] ( 1 ) التاريخ ، فمنهم من قال : يزول بنفس الإحرام ، ويلتحق الصيد في يده بالمباحات . ومنهم من قال : الإحرام يوجب عليه الإرسالَ ، ثم إذا أرسل ، زال ملكه .
ومن قال : الإحرام لا يتضمن زوال الملك ، فالملك مستدام ما دامت يده ثابتة ( 2 ) على العدوان ، فإذا ارتسم ما أمرناه به ، وأرسله ، فهل يزول الملك الآن ؟
بنى شيخي هذا على وجهين لأصحابنا في أن من فتح باب قفص لطائرٍ ، وحل الرباط عنه - وهو حلال - وحرره ، فهل يزول الملك عنه ؟ فيه اختلاف سيأتي [ في موضعه ] ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
فإذا أوجبنا الإرسالَ جرى في زوال الملك ما [ ذكرناه ] ( 4 ) ، وقطع غيره من الأئمة بأن الملك لا يزول إلا أن يقصد التحرير ، ( 5 فيخرج على الوجهين على أن الأصح أن التحرير 5 ) لا يتضمن إزالة الملك .
هامش
( 1 ) في الأصل : في بناء التاريخ . والمثبت تقدير منا ، و ( ط ) : اختلف أصحابنا في التاريخ ، وفي ( ك ) : اختلف في التاريخ .
( 2 ) ( ط ) سقط منها : " على العدوان " .
( 3 ) ساقط من الأصل .
( 4 ) في الأصل : قطعناه .
( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( ك ) .