فالترتيب إذاً كالترتيب ، ولا يستحق الأجير شيئاً من الأجرة على مقابلة عمله قبل الفوات .
وذكر العراقيون وجهاً بعيداً في إجراء الخلاف في إثبات قسطٍ من الأجرة على مقابلة ما جرى من العمل ، قبل الفوات . وهذا بعحِد لا أصل له .
وانحصر القول وراء ذلك في محظورٍ لا يوجب القضاء ، وقد مضى منقسماً إلى ترك المأمور ، وارتكاب المنهي ، وإلى محظور يفسد كالوقاع . وقد أجرينا الكلام في الموت وحكمِه ، ثم ألحقنا آخراً الإحصارَ بالموتِ ، والفواتَ بالإفساد .
الفصل السادس
يجمع مسائل متفرقة شذت عن ربط الأصول
2776 - منها أن من استأجر أجيراً ليحج عنه ، فقرن الأجير ، ونوى بالعمرة نفسَه ، وبالحج مستأجِره .
أما العمرة ، فإنها تنصرف إلى الأجير ؛ فإنه نوى نفسَه بها ، وما استؤجر عليها .
وأما الحج ، فالأصح أنه ينصرف إلى المستأجِر .
وذهب بعضُ أصحابنا إلى أنه ينصرف إلى الأجير ؛ فإن الإحرام في حق القارن متّحد ، لا يقبل الانقسام ، فيستحيل أن يتعلق بعضُ حكمه بالأجير ، وبعضه بالمستأجر ، ويستحيل انصرافُ العمرة إلى المستأجر .
والأصح الوجه الأول ؛ فإنه إذا ( 1 ) لم يمتنع اشتمال الإحرام على نسكين ، لم يمتنع تعدد مَصْرِفهما . ولو استأجره زيد ليحج عنه ، واستأجره عمرو ليعتمر عنه ، فقرن ونوى بالحج زيداً ، وبالعمرة عمراً ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - أن النسكين مصروفان إلى المستأجرَيْن . والثاني - أن ذلك ممتنع ، لاتحاد الإحرام ، ثم إذا امتنع انصراف النسكين إلى المستأجرين ، فلا وجه إلا انصرافُهما إلى الأجير .
هامش
( 1 ) ( ك ) إنما .