ولا تنفسخ الإجارة بنفسها ، فإن الدَّين إذا تعذر في الوقت ( 1 ) المضروب ، لم يُقْضَ بانقطاعه .
وقال شيخي وغيرهُ من أئمة المراوزة : في المسألة قولان مأخوذان من القولين في السّلَم إذا حل وجنس المسلَم فيه مُنقطعٌ 2 ) في أوان المَحِلّ ، ففي ذلك قولان : أحدهما - أن السلم ينفسخ ، والثاني - لا ينفسخ ، وللمسلم الخيار : إن شاء فسخَ وإن شاء أَنْظَر إلى وجود الجنس المطلوب في مستقبل الزمان .
فقد حصلنا على طريقين . والمسألة محتملة التشبيه ( 3 ) بصورة القولين في السلم ، ولا يبعدُ اعتقاد قطعها عن السلم كما ذكره العراقيون ؛ فإن الحج كان ممكناً في تلك السنة ، ولم يعم العسرُ أصلَه ، حتى يُلحَقَ بانقطاع جنس المسلم فيه .
هذا كله في الإجارة الواردة على الذمة ، إذا قيدت بالتعجيل ( 4 ) .
فأما إذا قيّدت بالتأخير ، فقال المستأجر ألزمت ذمتك تحصيل الحجة في السنة الآتية الثانية ، فهذا جائز وفاقاً .
والإجارة المطلقة الواردة على الذمة بمثابة المقيدة بالتعجيل ، وقد سبق القول فيها .
2749 - وذكر ( 5 الصيدلاني في صورة إجارة الذمة أن المستأجرَ إذا قال : ألزمت ذمتك أن تُحَصِّل لي حَجَّة بنفسك فالإجارة صحيحة ، ومتضمّنها أن 5 ) يكون هو الحاج ، ولا ينيبَ غيرَه مَناب نفسه ، وهي من قسم إجارة الذمة ، ثم مقتضاها أنها لو قيّدت بالحجة المنتظرة في السنة الثانية ، صحت الإجارةُ كذلك ؛ فإن الدَّيْن يقبل هذا .
وهذا زلل عظيم ؛ فإن ربط الشيء بمعيّن ، حتى لا يقوم غيره مَقامه ، مع اعتقاد
هامش
( 1 ) ( ط ) : المحل .
( 2 ) ( ط ) ، ( ك ) : ينقطع .
( 3 ) ( ط ) ، ( ك ) : للتشبيه .
( 4 ) ساقطة من ( ك ) .
( 5 ) ما بين القوسين بياض في ( ك ) .