فموجِب الكفارة الجماعُ [ التام ] ( 1 ) وهو تغييب الحشفة في الفرج ، والمذهب أن الكفارة تثبت بالإيلاج في أي فرج كان ، فلو أتى امرأةًُ ، أو تلوّط ، أو أتى بهيمةً ، التزم الكفارة .
وذهب بعضُ أصحابنا فيما ذكره بعض المصنفين ، وصاحب التقريب إلى اتباع الكفارة الحدَّ ، فكل وطء يتعلق الحد بجنسه ، تتعلق الكفارة به ، وكل وطءٍ اختلف القول في تعلق الحد به ، كإتيان البهيمة ، ففي وجوب الكفارة به ذلك الخلاف .
وهذا رديء مزيف ، ولا خلاف في حصول الفطر بإيلاج الحشفة في أي فرج قُدّر .
ثم لا تجب الكفارة العظمى بجهةٍ من جهات الفطر خلا الوطءَ ، وعلّق مالك وجوب الكفارة بكل فطرٍ يأثم المفطر به ( 2 ) . ولأبي حنيفة تفصيل ( 3 ) متناقض ، ليس من شرطنا ذكرُه .
2304 - وإذا بان المذهب في الجنس الموجب للكفارة ، فالكلام بعد ذلك في الحال المعتبر ، فالعامد الذي لا عذر به ، هو الملتزم للكفارة ، فأما من وطئ ناسياً للصوم ، فظاهر ما نقله المزني أنه لا يفطر ، كما لو أكل ناسياً .
وذهب بعض أصحابنا إلى تخريج جماع الناسي على قولين : أحدهما - أنه يتضمن الفطر ، والثاني - لا يتضمنه . وأخذ هؤلاء القولين من اختلاف قول الشافعي في المحرم إذا جامع ناسياً .
وهذا غير مرضي ؛ فإن محظورات الحج تنقسم إلى استمتاعٍ واستهلاكٍ ، فالاستمتاع كالطيب ولُبس المخيط ، يفصل فيه بين الناسي والعامد ، على الأصح ، والجماع متردد في نص الشافعي بين الاستمتاع والاستهلاك ، ولا انقسام في محظورات
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 433 مسألهَ 644 ، تهذيب المسالك للفندلاوي : 2 / 319 مسألة 65 .
( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 29 مسألة 512 ، البدائع : 2 / 97 وما بعدها ، فتح القدير : 2 / 263 وما بعدها .