والحل ، وكانت مكة فيها بمثابة سائر البلاد .
فهذا منتهى القولِ في طواف الوداع .
2648 - ولا شك أن الوداع على الغرباء ؛ فإن من يؤوب إلى مكةَ قاطناً ، لا يعتبر الوداع في حقه . ولو عنّ للمكي أن يسافرَ مع الغرباء ، فلا وَداع أيضاً ؛ فإن حكم السفر يثبت في حقه إذا خرج .
ولا تعويل على ما يعتاده المكيون في ذلك ؛ فإنهم يحرصون على الوداع أكثر من حرص الغرباء .
وفي بعض الطرق رمزٌ إلى أنهم يودّعون إذا نفروا ، وخرجوا مع الغرباء .
ولا خلاف أنه إذا عنّ لهم هذا بعد العود إلى مكة ، فلا وداع .
والغريب إذا كان بعد قضاء المناسك مزمعاً على أن يعرّج أياماً بمكة ، ثم يخرج ، فإذا خرج ، ودّع على حسب ما ذكرناه ، وإن قصد الإقامة ، انقطع أثر الوداع ، فإذا أراد السفر ، ونقض عزيمةَ الإقامة ، فلا وداع .
وبالجملة الوداع من مناسك الحج ، وإن وقع بعدها . وليس على الخارج من مكةَ وداعٌ بخروجه منها ، وليس الخروج في اقتضاء الوداع ، كدخول الغرباء مكة في اقتضاء الإحرام .
وقد نجز القول في هذا القسم .
2649 - القسم الثالث : طواف القدوم : وهو من الحج في حق من يرد مكة قبلَ عرفة ، فيطوف طواف القدوم ؛ كما ( 1 ) قدم . والذي ذهب إليه الأئمة أنه سُنّةٌ ، لا يجب جبرانُه بالدم ، بخلاف طواف الوَدَاع .
وأشار صاحب التقريب إلى احتمالٍ فيه ، فرأى أن يلحقه بطواف الوداع . وهذا بعيدٌ .
هامش
( 1 ) " كما " : بمعنى عندما .