فصلٌ من ذلك
2605 - كفارةُ الحلق ، والقَلْم مخيّرةٌ مقدّرةٌ ، فيجب على من التزم الفديةَ الكاملةَ دمُ شاةٍ ، أو صومُ ثلاثةِ أيام ، أو التصدق بفَرَق من طعام ، على ستةِ من المساكين ، والفرَقُ ثلاثة آصع ، فيصرف إلى كل مسكين نصف صاع ، وهذا عديم [ النظير ] ( 1 ) في تعديل الكفارات ، ومقابلة الصيام بالإطعام ؛ فإن اليوم الواحد مقابَلٌ بمد ، والمتبع في التقديرات التوقيفُ .
ولما ثبتت هذه الخصال على التخيير ، كانت كلُّ خَصْلة مستقلةٍ بنفسها ، لا تقدّر مقابلتها بالأخرى ، كخلال كفارة اليمين .
ثم صوم الثلاثة الأيام في كفارة اليمين لا يناسب الإطعام ؛ من حيث إنها ليست مختصة بمناسبة الطعام .
ثم الكفارة على التخيير عندنا ، سواء كان الحالق معذوراً ، في حلقه ، أو عاصياً .
وأبو حنيفة ( 2 ) يرتب الكفارة على العاصي بالحلق ، فيقدم الدمَ ، ويرتب عليه الإطعام ، ويؤخر الصيام . والغرض من هذا أن الصوم لا يناسب الطعام في مذهبٍ من المذاهب .
فصل
2606 - المحرم إذا حلق شعر الحلال ، فلا بأس عليه ، وأَخْذُه من شعر الحلال ، بمثابة أخذه من شعر البهائم .
وأبو حنيفة ( 3 ) قدّر شعر الحلال كالصيد ، وحكم بأنه يَحْرمُ على المحرم تعاطي
هامش
( 1 ) في الأصل : النظر . وقد فسر انعدام النظير بأن اليوم الواحد يقابلُ بمُدٍّ ، وهنا مقابل بصاع ، والصاع أربعة أمداد عند أهل الحجاز ، ومدّان وثلثاً مُد عند أهل العراق . ( المصباح ) .
( 2 ) ر . المبسوط : 4 / 73 ، البدائع : 2 / 187 ، 192 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 210 ، مختصر الطحاوي : 69 .
( 3 ) ر . الأصل : 2 / 361 ، المبسوط : 4 / 72 ، مختصر الطحاوي : 70 ، البدائع : 2 / 193 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 200 مسألة 164 .