وهذا يوضح ما نبهنا عليه ، في تحقيق معنى العذر ، في فصل الاستمتاع .
وأما الوطء ، فقد اختلف القول في أنه استمتاعٌ ، أو استهلاك ، على ما سيأتي : فإن جعلناه استمتاعاً ، فهو ملحقٌ في الترتيب ، بالاستمتاعات . ولو جعلناه استهلاكاً ، فهو ملحق بقسم الاستهلاكات المتعلقة [ بالبدن ] ( 1 ) .
والذي يجب التفطن له ، أن مَن حلق رأسه بثلاث دفعات ، على تقطع ، فالفقيه يتخيل ذلك مقصوداً واحداً مقطعاً ، ولولا هذا ، لما كان لذكر الخلاف في اتحاد الكفارة وجهٌ .
والوطء بعد الوطء بخلاف هذا ، فكل وطء في حكم مقصودٍ تام ، وهذا يوجب التعديد ، ولكنه بالاستمتاع أشبه ، فإذا قيس عدد الوطء بالحلق المتقطع ، اعتدلت المرتبتان .
ولست أستريب في أن الحلق بعد الحلق ، مع تحلل ( 2 ) النيات ، يعدد الكفارة .
وقد نجز الغرض في هذه الفصول .
فصل
قال : " وما شُمَّ من نبات الأرض . . . إلى آخره " ( 3 ) .
2587 - استعمال الطيب من محظورات الإحرام بالإجماع ، والحاجّ أشعثُ أغبرُ تَفِلٌ ( 4 ) ، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : بالبذل .
( 2 ) كذا في الأصل بالحاء المهملة ، لا احتمال فيها ؛ فقد رَسَمَتْ ( حاءً ) صغيرة تحتها علامةً على الإهمال ، وفي ( ك ) بدون نقط ، ولكن احتمال كونها معجمة وارد ، ليس هناك ما يمنع منه ، وفي ( ط ) يوجد ظلٌّ باهتٌ لنقطة فوق الحاء . وأياً كانت معجمة أو مهملة فتوجيهها ممكن ، لا يحتاج إلى بيان .
( 3 ) ر . المختصر : 2 / 68 .
( 4 ) تفل : من باب تعب ، فهو تِفل ( بفتح وكسر ) : إذا تغير ريحه ، بسبب ترك التطيب والادّهان ( مصباح )