الشافعي إشعارٌ به ، وسبب التنزيل على [ هذا ] ( 1 ) أن الاستشعار إذا عظم ، ظهر أثره ، وعظم ضرره ، وقد يخلع قلب المستشعر . وإذا وقع التنزيل على ذلك ، فمنهم من قال : [ المستشعر لا يلزمه الركوب ، وفي غير المستشعر قولان ، ومنهم من قال : ] ( 2 ) غير المستشعر يركب ، وفي المستشعر قولان .
ومنهم من نزل النصين على الحالين ، على قطعٍ ، من غير ترديد قول ، وقال : المستشعر لا يلزمه الركوب ، وغيره يركب . وكل ذلك والبحر مركوب لا يعد مُغْرِقاً ( 3 ) .
وقال بعض أصحابنا : لا يجب ركوبُ البحر قط ، وما ذكره الشافعي غيرُ مصرح به ، ولا يمتنع حمله على ما إذا [ ركب ] ( 4 ) البحر وفاقاً ، وقرب من الشط الذي يتاخم ( 5 ) مكة ، فيجب عليه التمادي ، ولا محيص ، وإلى المقصود أقرب .
2453 - وإذا لم نوجب ركوبَ [ البحر ] ( 6 ) وقد توسطه المرء ، واستوى في ظنه ما بين يديه ، وما خلفه ، فهل يجب التمادي في صوب مكة ؟ فعلى وجهين ، كالوجهين في المحصر إذا أحاط به العدوّ من الجوانب . وإن قلّ ما في صوب مكة ، وكثر البحر في غيره من الجوانب ، وجب التمادي . وإن كثر ما في صوب مكة ، جاز الرجوع ، وإنما الوجهان [ في ] ( 7 ) ظن الاستواء ، وهو كالوجهين في المحصر يحيط به العدوّ من جوانبه . على ما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وكل ما ذكرناه تفريعٌ على أنه لا يجب ركوبُ البحر ، وصورة الوجهين في الاستواء مخصوصةٌ بما إذا كان يجد في المنصَرَف طريقاً غير البحر ، أما إذا كان يضطر في الانصراف إلى ركوب البحر ، فالانصراف من شط ( 8 ) البحر أقربُ من قطع البحر إلى
هامش
( 1 ) مزيدة من ( ط ) .
( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، ( ك ) .
( 3 ) ط ( مغرقة ) .
( 4 ) ساقط من الأصل .
( 5 ) تاخَم الموضع الموضعَ : جاوره ، ولاصقه . ( المعجم ) .
( 6 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) .
( 7 ) ساقطة من الأصل ، ( ك ) .
( 8 ) واضح أن المراد جانب البحر القريب من الشط ، لا اليابس نفسه .