باب إمكان الحج وأنه من رأس المال
قال الشافعي : " وإن استطاع الرجل ، فأمكنه مسيرَ الناس . . . إلى آخره " ( 1 ) .
2446 - إذا ثبتت الاستطاعة على الشرائط المقدمة ، ودامت حتى انقضت سنة ، والمعنيّ بها انقضاءُ وقتٍ يسع المسير إلى الحرم ، وإقامة الحج ، فإذا دامت الاستطاعة ( 2 ) في المدة التي وصفناها ، استقر الحج في الذمة ، ومعنى استقراره أنه إذا مات ، لزم الإحجاجُ عنه من رأس المال ، كما سنذكره .
ولو ثبتت الاستطاعة في جهة المباشرة ، أو جهة الاستنابة ، ثم زالت قبل مضي الزمن الذي يسع الحجَّ ، فلا أثر لما كان ، ولا يستقر الحج في الذمة ، وإذا مات ، لم يكن الإحجاج عنه دَيْناً .
ولو تمكن من مباشرة الحج خُروجَ ( 3 ) الناس ، فلم يخرج ، فلما حجوا ، مات ذلك المتخلِّف ، قبل انقضاء زمان الرجوع ، فالحج مستقر في الذمة ؛ فإنه لو خرج ، وحج ، لكان يموت على هذا التقدير ، ويغنيه موتُه عن تكلّف الرجوع ؛ فقد جرى إذاً في عمره زمان إمكان الحج ، على التصوير والتقدير ( 4 ) الذي ذكرناه .
ولو بقي حياً في هذه الصورة ، ولكن تلف ماله قبل زمان رجوعهم ، حيث يشترط في الاستطاعة نفقةُ الذهاب والإياب ، فإذا مات على فقره هذا ، فلا يكون الحج مستقراً ، مخرَجاً إخراجَ الديون ؛ والسبب فيه أنا تبينا ( 5 ) عجزَه
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 2 / 42 .
( 2 ) ( ط ) : الأسباب .
( 3 ) ( ط ) وخرج .
( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : التقرير .
( 5 ) ( ط ) أنا إذاً تبينا .